أنهت السلطات البيئية والبيطرية في مصر حالة الجدل والذعر التي سادت بين أهالي إحدى قرى مركز أبشواي بمحافظة الفيوم، عقب تداول صور ومشاهد لحيوان بري أثار قلق السكان المحليين. وأكدت الجهات المختصة أن الكائن ليس سوى النمس المصري، وهو أحد الثدييات البرية المحلية التي تلعب دوراً محورياً في التوازن البيئي.
توضيح رسمي: لا داعي للقلق
أوضح فرع جهاز شؤون البيئة بالفيوم، بالتنسيق مع قطاع المحميات الطبيعية ومديرية الطب البيطري، أن ظهور النمس في المناطق السكنية يعد سلوكاً طبيعياً في بعض الحالات، خاصة مع امتداد العمران نحو الموائل الطبيعية. وأكدت السلطات أن النمس حيوان مسالم بطبعه يتجنب الاحتكاك بالإنسان ويفضل الهروب عند شعوره بالخطر، ولا يمثل تهديداً للمواطنين ما لم يتم استفزازه أو محاصرتها.
حارس الأراضي الزراعية
تعد محافظة الفيوم بيئة خصبة لانتشار النمس المصري نظراً لطبيعتها الزراعية الغنية بالمصارف المائية والغطاء النباتي الكثيف. وتبرز أهمية هذا الحيوان في كونه مكافحاً طبيعياً للآفات، حيث يسهم بفعالية في:
- تنظيم أعداد القوارض والحشرات.
- الحد من انتشار الزواحف، خاصة الثعابين السامة مثل الكوبرا.
- الحفاظ على استقرار السلسلة الغذائية في البيئة الزراعية.
رؤية علمية: طفرة بيولوجية في مواجهة السموم
من جانبها، أشارت الدكتورة شيرين زكي، الوكيل السابق للنقابة العامة للأطباء البيطريين، إلى أن النمس المصري يتمتع بخصائص بيولوجية فريدة، منها طفرة جينية في نهايات الأعصاب تقلل من تأثره بسموم الثعابين، بالإضافة إلى حاسة شم استثنائية تمكنه من تحديد جحورها والتغذي على بيضها.
وأوضحت زكي أن الصيد الجائر وتناقص أعداد النمس في السنوات الماضية أدى إلى اختلال التوازن البيئي وزيادة ظهور الثعابين في الحقول. وشددت على أن النمس لا يهاجم الإنسان، وأن أي ضرر قد يلحق بالطيور المنزلية يمكن تفاديه عبر تأمين أماكن تربية الدواجن بإحكام، بدلاً من القضاء على هذا الكائن المفيد.
توصيات للمواطنين
دعت السلطات البيئية المواطنين إلى اتباع الإرشادات التالية عند رصد أي حيوان بري:
- عدم مطاردة الحيوان أو محاولة الإمساك به.
- تركه يعود إلى بيئته الطبيعية وعدم استفزازه.
- إبلاغ الجهات المختصة فوراً في حال وجود الحيوان داخل التجمعات السكنية لضمان التعامل معه بطريقة آمنة تضمن سلامة المواطنين والحياة البرية.


