نجح المخرج مراد مصطفى في ترسيخ مشروعه السينمائي عبر أفلامه القصيرة حنة ورد وعيسى، التي لاقت حضوراً لافتاً في كبرى المهرجانات العالمية، ليأتي فيلمه الروائي الطويل الأول عائشة لا تستطيع الطيران كخطوة أكثر نضجاً واتساعاً، مستكملاً رحلته في رصد الشخصيات التي تعيش على الهامش وأسئلة الهوية والاغتراب.
شرارة البداية: من واقع الميكروباص إلى شاشة السينما
يوضح مراد مصطفى أن فكرة الفيلم نبعت من موقف شخصي عابر؛ حين رأى فتاة سودانية تستيقظ فزعة في ميكروباص، مما أثار تساؤلاته حول القلق الدائم الذي يعيشه البعض. ويضيف: نشأت في منطقة يختلط فيها المهاجرون واللاجئون بحياتنا اليومية، فكان اهتمامي بهم طبيعياً كجزء من المشهد المحيط بي.
اللغة البصرية: السينما كتجربة شعورية
حول بناء العالم البصري للفيلم، يؤكد مصطفى أنه سعى لجعل المتفرج يعيش توتر عائشة بدلاً من مجرد مراقبتها. ويتابع: اعتمدت على لغة بصرية وصوتية تجعل العالم المحيط بها ضيقاً ومقبضاً، حيث توظف الكاميرا والإضاءة والصمت لخلق شعور دائم بالتهديد، حتى في أكثر اللحظات هدوءاً.
المكان كشريك في السرد
في عالم مراد مصطفى، لا يعد المكان مجرد خلفية، بل عنصراً فاعلاً. ويقول: أردت تحويل الأماكن المألوفة كالمترو والشوارع إلى مساحات ذات طابع ديستوبي، تضيق على عائشة وتحاصرها، مستلهماً في ذلك رؤية فيلم جنة الشياطين الذي يكشف الوجه الكابوسي للواقع.
إدارة الممثلين والتحديات الإنتاجية
يعتمد المخرج على ممثلين غير محترفين لضمان الصدق الفني، مشيراً إلى أن عملية البحث عن الوجوه استغرقت وقتاً طويلاً. وعن أصعب المشاهد، يذكر: مشهد العراك في نهاية الفيلم كان الأكثر إرهاقاً، حيث تطلب تنسيقاً دقيقاً لإدارة الفوضى مع الحفاظ على عفوية الأداء.
ثلاثية الهامش
يرى مصطفى أن فيلمه الحالي هو تتويج لمشوار بدأ مع حنة ورد وعيسى، مؤكداً: أنا لا أتناول المهاجرين كموضوع سياسي، بل كعدسة نرى من خلالها تحولات المجتمع المصري، وأسئلة الهوية والسلطة والخوف من الآخر.
شراكة إبداعية
يختتم المخرج حديثه بالإشادة بدور المنتجة سوسن يوسف، واصفاً إياها بالشريك الحقيقي الذي يحمي الرؤية الفنية ويتحمل الضغوط الإنتاجية، مما يمنحه المساحة الكاملة للتركيز على صناعة الفيلم بعيداً عن تدخلات السوق.


