تتزايد المؤشرات على تنامي القلق داخل معسكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت يعترف فيه قياديون جمهوريون بصعوبة الحفاظ على الأغلبية، وسط توجه الحزب لتحويل هذا الاقتراع المفصلي إلى ما يشبه انتخابات كراهية.
تآكل الثقة وتصدع ماغا
بعد نحو عامين من عودة ترمب إلى السلطة، حلّ القلق تدريجياً محل أجواء الثقة التي رافقت انطلاق الولاية الثانية. وتجمع تقارير وتحليلات على أن حالة من اليأس الصامت بدأت تتسلل إلى قواعد حركة ماغا (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً)، بالتزامن مع تراجع التأييد الشعبي للحزب الجمهوري واتساع الخلافات بين ترمب وعدد من أبرز حلفائه.

وتشير تقارير إلى أن المزاج السياسي في واشنطن شهد تحولاً ملحوظاً، حيث بات أنصار ترمب يشعرون بالإحباط والخوف من المستقبل، مدفوعين بتداعيات الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الوقود، والضغوط الاقتصادية المستمرة.
كونغرس الزومبي وتفكك التحالفات
لا يقتصر التحول على المزاج الشعبي، بل امتد إلى أروقة الحزب الجمهوري، حيث بدأ نواب في الكونغرس يتجنبون الدفاع العلني عن الرئيس، في ظاهرة وُصفت بـكونغرس الزومبي؛ إذ يتفادى النواب المواجهة المباشرة مع ترمب دون أن يكونوا مستعدين لتحمل كلفة الدفاع عن سياساته قبل أشهر من الانتخابات.
كما اتسعت دائرة الخلافات بين ترمب وشخصيات محافظة مؤثرة، مما يعكس تصدعاً في العمود الفقري لتحالف ماغا خلال السنوات الماضية.
إستراتيجية الكراهية كخيار أخير
في ظل إدراك مسؤولي الحزب الجمهوري أن الظروف الانتخابية لا تصب في مصلحتهم، بدأ التوجه نحو إستراتيجية تعتمد على تحويل الانتخابات إلى انتخابات كراهية؛ أي دفع الناخبين إلى التصويت ضد الديمقراطيين بدلاً من التأييد الإيجابي للجمهوريين.
خبير استطلاعات رأي جمهوري يقول إن الناخبين يريدون من ترمب التركيز على تحسين أوضاعهم المعيشية، وليس العودة المستمرة إلى الحديث عن انتخابات عام 2020 أو المؤامرات المتعلقة بها والهجوم على ما يسميه الدولة العميقة.
ورغم هذه الإستراتيجية، تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال حصول الديمقراطيين على أغلبية مريحة في مجلس النواب، مع استمرار تراجع معدلات الرضا عن أداء ترمب، وسط تحذيرات من أن خطاب الدولة العميقة الذي يتبناه الرئيس يساهم في تعميق الاستقطاب السياسي وإضعاف المؤسسات الرقابية.
انقسامات معارضة
وعلى الجانب الآخر، لا تبدو صورة الديمقراطيين مثالية، إذ يعانون من انقسامات حادة بين الجناحين المعتدل والتقدمي، وهو ما يعول عليه الجمهوريون لتنفير الناخبين المستقلين. ومع ذلك، تشير استطلاعات حديثة إلى أن مرشحي ماغا يواجهون اليوم نظرة سلبية من الناخبين تفوق تلك الموجهة لمرشحي اليسار، مما يضع مستقبل حركة ماغا على المحك في استحقاق قد يحدد مسارها السياسي القادم.


