صعّد رئيس المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، لهجته تجاه ما وصفه بـ الإسلام الراديكالي، معلناً بداية مرحلة جديدة من المواجهة مع الأوساط التي يتهمها بالتشدد. وفي خطاب حاد، أكد تراوري أن الإسلام الراديكالي لا مكان له في البلاد، محذراً الدعاة من مغبة الاستمرار في نهج التشدد، ومشيراً إلى أن السلطات لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات صارمة بحق من يستخدمون الخطاب الديني للتحريض أو الترهيب.
وأوضح تراوري أن الدولة ستعمل على تعليق نشاط الأئمة الذين يوظفون خطبهم لنشر أفكار متطرفة، في مقابل تقديم دعم مالي حكومي للأئمة الذين يروجون لخطاب ديني يتسم بالسلمية والمسؤولية. كما اتهم قوى خارجية بالسعي لاستغلال الدين لزعزعة استقرار البلاد.
إجراءات تنظيمية لضبط الفضاء الديني
في سياق متصل، أعلن تراوري عن خطة حكومية لاستعادة الطلبة البوركينابيين الذين يدرسون الشريعة في الخارج، لا سيما في الدول العربية، زاعماً أن هناك أكثر من 800 ألف طالب يتابعون دراسات إسلامية دون اكتساب مهارات عملية. وشدد على أن من يرفض العودة قد يواجه فقدان جنسيته، وذلك بالتزامن مع توجيهات حكومية تلزم الراغبين في الدراسة بالخارج بالحصول على إذن مسبق من وزارة التعليم العالي لضمان توافق البرامج مع أولويات الحكومة.
وتأتي هذه الخطوات عقب اعتماد البرلمان الانتقالي قانون الحريات الدينية في يونيو/حزيران الماضي، والذي يهدف إلى ترسيخ الطابع العلماني للدولة، ويفرض عقوبات جنائية وغرامات على ممارسات مثل التسول القسري للأطفال والإخلال بالشفافية المالية للمنظمات الدينية.
قطيعة مع حلفاء الأمس
شهدت الفترة الماضية توترات ميدانية، كان أبرزها اعتقال الإمام محمد إشاق كيندو، أحد وجوه التيار السني، على خلفية انتقاده للقانون الجديد، مما أدى إلى إغلاق السلطات لأكبر مسجد سني في العاصمة واغادوغو. وتشير تقارير إلى أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً جذرياً في علاقة السلطة الانتقالية بالأوساط الإسلامية التي كانت تُعد سابقاً جزءاً من قاعدتها الشعبية.

تغيرات في التحالفات الخارجية
بالتوازي مع التشدد الداخلي، برز تحول في العلاقات الخارجية، حيث استقبل تراوري السفير الإسرائيلي الجديد سيمون سروسي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تنهي مرحلة من التحفظ الدبلوماسي الذي كان يتبعه النظام للحفاظ على صورته المناهضة للغرب، وتكشف عن توجه جديد لتعزيز التنسيق الأمني والتقني مع إسرائيل، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية معقدة.


