في واقعة تسلط الضوء على التطور المتسارع في تقنيات تتبع اللياقة البدنية، تمكنت امرأة تدعى رافيكا من اكتشاف حملها في مراحل مبكرة جداً، وذلك بفضل التنبيهات التي أرسلها لها خاتمها الذكي، قبل وقت طويل من إمكانية رصد ذلك عبر الفحوصات الطبية التقليدية.
بدأت القصة خلال عطلة قضتها رافيكا مع زوجها، حيث تلقت تنبيهاً غير معتاد من تطبيق تتبع لياقتها البدنية المرتبط بخاتم أورا الذكي، يشير إلى تدهور حالتها الصحية. رصد الجهاز ارتفاعاً في معدل ضربات القلب، وزيادة في درجة حرارة الجسم، مع تراجع في تباين معدل ضربات القلب، رغم أنها لم تكن تشعر بأي أعراض مرضية.
بعد أسبوع من مراقبة المؤشرات، أجرت المحامية البالغة من العمر 34 عاماً بحثاً عبر الإنترنت، لتكتشف مجتمعاً من النساء اللواتي أكدن أن أجهزة التتبع الخاصة بهن منحتهن مؤشرات دقيقة عن الحمل استناداً إلى بيانات فسيولوجية. ولم تظهر النتيجة الإيجابية لاختبار الحمل التقليدي إلا بعد أسبوع آخر من تلك التنبيهات.
التنبؤ بالحمل والإجهاض
تعتمد هذه الأجهزة في قدرتها على التنبؤ بالحمل على رصد التغيرات في درجة حرارة الجسم؛ ففي الدورة الشهرية الطبيعية، تنخفض درجة الحرارة انخفاضاً حاداً قبل بدء الدورة، بينما تظل مرتفعة في حالات الحمل المبكرة. ومع ذلك، تحولت هذه التكنولوجيا بالنسبة لبعض المستخدمات إلى مصدر للقلق المفرط.
وتشير تجارب أخرى إلى أن بعض النساء استخدمن البيانات للتنبؤ بحدوث الإجهاض. تقول صوفيا، وهي امرأة فقدت حملها مرتين، إنها كانت تتابع مؤشرات خاتمها كل صباح، وعندما رأت انخفاضاً في درجة حرارة جسمها عبر التطبيق، أدركت أن هناك خطباً ما، وهو ما أكدته الفحوصات لاحقاً.
تحذيرات من هوس البيانات
من جانبه، حذر ستيوارت لافيري، استشاري طب الإنجاب في مستشفى جامعة كوليدج بلندن، من الاعتماد المفرط على هذه التقنيات دون وعي طبي، مؤكداً أننا نتقدم بخطوات تفوق ما تسمح به معارفنا الحالية.
وأضاف لافيري: نحن بحاجة إلى قدر أكبر بكثير من البيانات بشأن مدى الوثوق بهذه التقنيات، وإلا فإن مستويات القلق ستزداد بصورة كبيرة.
وفي ردها على هذه المخاوف، أكدت كريس كوري، المديرة الطبية لصحة المرأة في شركة أورا، أن الخاتم يعد أداة مساعدة وليس بديلاً عن مراجعة فريق الرعاية الطبية، مشيرة إلى أن الشركة تشجع المستخدمات على أخذ استراحة من متابعة التطبيق إذا شعرن بالإرهاق النفسي.
وتختتم رافيكا تجربتها بالقول إنها ورغم تعرضها للإجهاض، إلا أنها تفكر في المستقبل في نزع الخاتم الذكي بمجرد التأكد من الحمل، لتجنب الدخول في دوامة القلق والترقب التي تفرضها الأرقام والبيانات اليومية.


