في مشهد يجسد الصمود الأكاديمي في وجه ويلات الحروب، نجحت جامعة الجنينة السودانية في استعادة نبضها التعليمي من قلب مدينة أدري التشادية، وذلك بعد أن دمرت الحرب مقرها الرئيسي على الحدود السودانية وحولت قاعاتها إلى ركام.
ولادة جديدة من رحم المعاناة
بعد انقطاع قسري دام أكثر من 3 أعوام، عادت الحياة لتدب في أوصال كليات الجامعة الثماني. ففي 5 أبريل/نيسان 2026، انطلقت امتحانات كلية الاقتصاد بمشاركة أكثر من 700 طالب وطالبة، في رسالة تحدٍ واضحة للحرب التي دمرت البنية التحتية للجامعة التي تأسست عام 2014.
وتشير بيانات الجامعة إلى أن نسبة الدمار في مبناها الرئيسي بلغت 100%، ترافق ذلك مع خسائر بشرية فادحة وفقدان أكثر من 20% من الكوادر الأكاديمية والإدارية. وأوضح مدير الجامعة بالإنابة، الدكتور أحمد آدم هارون، أن استئناف الدراسة جاء بعد جهود مضنية، حيث تم حصر الطلاب في مخيمات اللجوء بشرق تشاد بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتبين أن 90% منهم يتواجدون هناك.
تحديات الإيواء والخدمات التعليمية
وعن التحديات اللوجستية، أكد ممثل الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية غرب دارفور، محمد الحسن أحمد نقاطة، أن التعاون مع السلطات التشادية كان حاسماً. فقد منحت الحكومة التشادية الطلاب مباني سكنية عبر مؤسسات تعليمية محلية، مما ساهم في حل أزمة الإقامة، وذلك بعد جهود أولية لتوفير سكن مؤقت.
مسيرة مستمرة نحو التخرج
لم تتوقف العملية التعليمية عند الامتحانات، بل توجت بتخريج دفعات جديدة. ففي 21 مايو/أيار 2026، احتفلت الجامعة بتخريج طلاب كلية التربية في أدري، لتكون الدفعة السابعة التي تتخرج في المنفى. كما تم دمج خريجي كلية العلوم الصحية التطبيقية في المراكز الصحية بمقاطعة أسنقا التشادية، بدعم من المنظمات الدولية.
وقد أعربت إدارة الجامعة عن امتنانها العميق لجمهورية تشاد حكومةً وشعباً، ولإدارة مدرسة نور الأبصار التي احتضنت المقر المؤقت، مؤكدة أن هذه الشراكة جسدت أسمى معاني الأخوة في وقت عصيب. وبينما يواصل الطلاب تحقيق أحلامهم من المنفى، يبقى التساؤل معلقاً حول مستقبل الجامعة في العودة إلى دارفور، أم استمرار أدري كرمز للصمود التعليمي في زمن الحرب.


