في خطوة تعكس محاولات إنهاء ملف النزوح الطويل، بدأت 314 عائلة سورية رحلة العودة من مخيمات الشمال السوري إلى قراها وبلداتها في ريف إدلب الجنوبي. وتعد هذه القافلة الأكبر من نوعها التي تنظمها السلطات المحلية منذ أسابيع، في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تضع العائدين أمام تحديات معيشية قاسية.
خياران أحلاهما مرّ
تجسد شهادات العائدين حجم المعاناة المزدوجة؛ فبينما يرفض الكثيرون استمرار حياة المخيمات التي استمرت لسنوات، يصطدمون عند عودتهم بدمار واسع في البنى التحتية والمنازل. وعبر أحد النازحين عن هذا التوجه قائلاً: لقد بعنا كل شيء في هذه المخيمات، والآن نعود إلى بلداتنا بكرامة، رغم اعترافه بأن مناطقهم تفتقر حالياً لأدنى مقومات الحياة من مياه وكهرباء وخدمات نظافة.
قوائم انتظار ومسار مستمر
من جانبها، أوضحت أحلام الرشيد، مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أن هذه القافلة ليست يتيمة، حيث تم تسيير نحو 10 قوافل خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدة وجود قوائم انتظار تضم قرابة 1300 عائلة مسجلة بانتظار دورها للعودة.
تحديات النزوح المتبقية
على الرغم من هذه التحركات، تشير الأرقام الرسمية إلى أن أزمة النزوح لا تزال قائمة بعمق، حيث لا يزال أكثر من 90 ألفاً و400 عائلة يقيمون في 637 مخيماً بمحافظة إدلب، بانتظار توفر بيئة آمنة وخدمات أساسية تتيح لهم العودة المستقرة. وتظل هذه العائلات عالقة بين مطرقة المخيمات التي فقدت قدرتها على الاستيعاب، وسندان المناطق المدمرة التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة للحياة.


