تشهد الساحة الفنية في سوريا حالة من التوتر المتصاعد، حيث يواجه فنانون عُرفوا بمواقفهم المؤيدة للنظام المخلوع رفضاً شعبياً واسعاً، تُرجم مؤخراً في سلسلة من الاحتجاجات وإلغاء حفلات فنية في عدة مناطق سورية.
إلغاء حفلات ومطالبات بالمحاسبة
تصدر الفنان اللبناني محمد إسكندر واجهة هذه الاحتجاجات، بعد إلغاء حفل كان مقرراً له في مطعم سياحي بريف حمص، بالتزامن مع قيام محتجين بتمزيق صوره الإعلانية في شوارع مدينة يبرود بريف دمشق، تعبيراً عن رفضهم لاستضافته.
الفنان اللبناني محمد إسكندر ينتقد إلغاء حفلته في سوريا.. كيف برّر دعمه للنظام المخلوع؟#نيوميديا pic.twitter.com/clkge7kC5B
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 21, 2026
وفي محاولة للدفاع عن نفسه، زعم إسكندر في فيديو تداوله ناشطون أنه لم يحمل سلاحاً واكتفى بالغناء، مدعياً أن جميع الفنانين غنوا لآل الأسد على مدى أربعة عقود، داعياً إلى فتح صفحة جديدة. إلا أن هذه التصريحات قوبلت بموجة سخط، حيث استرجع الناشطون مقاطع مصورة له يُمجد فيها النظام السابق ويشكك في شرعية السلطة الجديدة.
سلسلة من الاعتراضات
لا تقتصر الحالة على إسكندر؛ فقد سبقتها حوادث مماثلة شملت فنانين آخرين، منها تمزيق صور الفنان حسام جنيد في حمص، وإلغاء وزارة الثقافة السورية حفلاً للفنان شادي جميل على مسرح دار الأوبرا بدمشق استجابةً للضغوط الشعبية.
من شادي جميل إلى محمد إسكندر وحسام جنيد.. لماذا تتكرر الاعتراضات على بعض الفنانين؟#نيوميديا pic.twitter.com/Vevx6V6wNJ
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) July 21, 2026
قراءة في الظاهرة: هل يمكن الفصل بين الفن والسياسة؟
يعلق الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع، طلال مصطفى، على هذه الظاهرة بأنها انعكاس لاستمرار الصراع المجتمعي حول قضايا العدالة والذاكرة. وأكد مصطفى أن الفنانين لم يعودوا يُنظر إليهم كشخصيات فنية مجردة، بل كفاعلين سياسيين ارتبطوا بمواقف محددة خلال سنوات الثورة.
وأوضح الأكاديمي السوري أن إمكانية الفصل بين الفنان وموقفه السياسي مرهونة بتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، مشيراً إلى أن المجتمع السوري لا يزال منقسماً في قراءته لهذه الشخصيات، بين من يرى ضرورة تجاوز الماضي ومن يصر على ربط النشاط الفني بالمواقف الأخلاقية والسياسية السابقة.
يُذكر أن حالة السخط الشعبي لا تزال مستمرة تجاه الفنانين الذين لم يقدموا اعتذارات صريحة عن مواقفهم، وهو ما يضع عودة نشاطهم الفني داخل سوريا أمام تحديات اجتماعية معقدة.


