خديعة موكب الزفاف: كيف حوّلت حسابات يمينية احتفالاً يمنياً في نيويورك إلى غزو إسلامي؟

خديعة موكب الزفاف: كيف حوّلت حسابات يمينية احتفا

شهدت المنصات الرقمية خلال الأيام الماضية موجة واسعة من التحريض ضد المسلمين في الولايات المتحدة، عقب تداول مقطع فيديو يظهر مجموعة من الأشخاص يترجلون من سياراتهم في أحد شوارع حي بروكلين بمدينة نيويورك، وسط مزاعم مضللة تربط المشاهد بهتافات تحريضية تدعو إلى تعميم الانتفاضة.

وقد استغلت حسابات يمينية وأخرى مناهضة للمهاجرين المقطع لترويج سردية تزعم تعرض الولايات المتحدة لـغزو من قبل مسلمين يسعون لفرض هيمنتهم، مستخدمين نصوصاً متطابقة في محاولة لضخ محتوى فيروسي يحرض على الكراهية.

سردية موحدة للتضليل

بدأت الحملة في 20 يوليو/تموز 2026، حيث نشرت حسابات مؤثرة مثل (Unmask The SYS) و(The Rubin Report) و(DR POOL) المقطع نفسه مع تعليقات تزعم أن المشاركين أغلقوا الطريق وهتفوا للانتفاضة، محذرين من تحول المدن الأمريكية إلى ساحات احتجاجات دينية. وقد حصدت هذه المنشورات مئات آلاف المشاهدات، مع إضافة عبارات تحريضية مثل الله أكبر في بعض الحسابات لإضفاء صبغة دينية متطرفة على الحدث.

حقيقة المشاهد: موكب زفاف يمني

وبعد إجراء بحث عكسي وتحليل للمحتوى، تبين أن المقطع لا علاقة له بأي نشاط سياسي أو احتجاجي، بل يعود إلى احتفال بزفاف على الطريقة اليمنية في الولايات المتحدة. وتؤكد المعطيات أن المشاهد قديمة، حيث سبق تداولها في يوليو/تموز 2025 مع ادعاءات مشابهة، أعيد تدويرها مجدداً هذا العام.

وقد نشرت صفحات متخصصة في شؤون الجالية اليمنية، مثل المغترب اليمني في الولايات المتحدة، المشاهد في سياقها الحقيقي، حيث انتقدت تلك الصفحات سلوك المشاركين في الموكب وتعطيلهم لحركة المرور، معتبرة إياه تصرفاً فردياً غير مقبول، دون الإشارة لأي شعارات سياسية.

تزييف السياق

يؤكد خبراء الرصد أن الرواية المضللة اعتمدت على فصل المشاهد عن سياقها، حيث لا تظهر في الفيديو أي لافتات أو هتافات سياسية واضحة، بينما تم توظيف الصمت في المقطع لإسقاط سرديات تحريضية عليه. وقد أكد شهود عيان، بينهم خالد عبيد الإدريسي، أن الحدث كان مجرد تجمع اجتماعي مرتبط بالزفاف، مستنكرين محاولات استغلال هذه الوقائع للتحريض ضد الجاليات العربية.

تُظهر هذه الواقعة كيف يتم توظيف المحتوى المضلل من قبل حسابات تتبنى إيديولوجيات متطرفة، مثل حركة كيو أنون، لإعادة تدوير الروايات المناهضة للمهاجرين بهدف خلق حالة من الذعر العام وتغذية خطاب الكراهية في المجتمع الأمريكي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص