سباق دبلوماسي لإنقاذ المنطقة من الانزلاق إلى حرب شاملة: هل تنجح الوساطة في وقف التصعيد بين واشنطن وطهران؟

سباق دبلوماسي لإنقاذ المنطقة من الانزلاق إلى حرب ش

تسابق أطراف إقليمية ودولية الزمن لانتزاع هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لقطع الطريق على حلقة مفرغة من الضربات المتبادلة التي باتت تهدد بالتحول إلى صراع إقليمي واسع النطاق، وسط مخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة.

مقترح الوساطة: 10 أيام من التهدئة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تلقي طهران مقترحات عبر وسطاء إقليميين، من بينهم قطر ومصر وباكستان، لخفض حدة التوتر. وبحسب التقارير، يتضمن المقترح هدنة عسكرية لمدة 10 أيام، تهدف إلى توفير مساحة زمنية لإحياء مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الشهر الماضي.

ويعد ملف مضيق هرمز حجر الزاوية في هذه المفاوضات؛ حيث يسعى المقترح إلى إعادة فتح ممرات الشحن التجاري التي شهدت تعطيلاً بسبب التدابير العسكرية المتبادلة. كما يناقش المسؤولون الإقليميون آليات إدارية لرسوم العبور، بما في ذلك إشراك المنظمة البحرية الدولية أو السماح لإيران بتحصيل رسوم خدمات مرتبطة بالأمن البحري وحماية البيئة.


تحديات فخ التصعيد

يرى خبراء أن اتفاق الهدنة السابق انهار بسبب غموض بنوده التي سمحت لكل طرف بتفسيرها وفق مصالحه، مما أدى إلى اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق. ويشير سيمون مابون، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة لانكستر، إلى أن الضغوط السياسية الداخلية في واشنطن بعد مقتل جنود أمريكيين، وإصرار إيران على استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، يضع الطرفين في فخ التصعيد.

من جانبه، يرى تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي، أن فرص نجاح الدبلوماسية تظل ضئيلة ما لم يقترن ذلك بالتزام حقيقي بوقف العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن إيران لا تجد حافزاً للعودة الجادة إلى طاولة المفاوضات طالما استمرت الضربات الميدانية.

توسع رقعة الصراع ومخاطر المستقبل

حذر مراقبون من أن الصراع لم يعد مقتصراً على الأهداف العسكرية، بل امتد ليشمل البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات تحلية المياه، ومحطات الكهرباء، وشبكات النقل في دول خليجية مجاورة. ومع استمرار تبادل الضربات، تزداد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل ممرات استراتيجية أخرى مثل باب المندب، مما قد يؤدي إلى شلل في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.

وتؤكد التقديرات أن نجاح أي مسعى دبلوماسي يتطلب تنازلات جوهرية من الطرفين، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل غياب الإرادة السياسية الكافية وتصاعد حدة الخطاب العدائي بين واشنطن وطهران.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص