بعد إسدال الستار على النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، تبرز إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مستقبل البطولة الأكثر شعبية في العالم، مع تزايد الحديث عن مقترح توسيعها لتصل إلى 64 منتخباً. هذا التوجه الذي أبدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو انفتاحاً لمناقشته، لا يمثل مجرد تغيير في عدد الفرق، بل يعد تحولاً جذرياً قد يعيد صياغة المشهد الاقتصادي واللوجستي للعبة.
رؤية إنفانتينو: التوسع كأداة لتمثيل العالم
أكد إنفانتينو في تصريحاته أن الهدف الأسمى من التوسع هو ضمان تمثيل حقيقي لجميع قارات العالم، متجاوزاً الهيمنة التقليدية لأوروبا وأمريكا الجنوبية. وشدد رئيس الفيفا على أن منح الدول الأصغر فرصة التواجد في أكبر محفل كروي هو السبيل الوحيد لخلق حافز دائم للتطوير الكروي في مختلف بقاع الأرض.
Driven by an enlarged 48-team format, the 2026 World Cup created a stadium attendance high while FIFA boss Gianni Infantino said that TV viewership broke the previous record many, many times over.
Speaking Friday, the president of world football’s governing body acknowledged…
— The Standard Digital (@StandardKenya) July 21, 2026
إعادة رسم الخارطة الاقتصادية
يرى المحللون أن التأثير الأعمق لهذا التوسع سيكون اقتصادياً بامتياز. فمع زيادة عدد المنتخبات المتأهلة، من المتوقع أن تتقلص القيمة التجارية للتصفيات القارية، مقابل تعاظم الهيمنة المالية للفيفا على حساب الاتحادات القارية. هذا التحول سيجعل الاتحادات الوطنية أكثر اعتماداً على عوائد الفيفا، مما يمنح الأخير نفوذاً إدارياً ومالياً غير مسبوق في إدارة شؤون كرة القدم العالمية.
The 2030 World Cup will be expanded to 64 teams according to the president of the South American football confederation.
Gianni Infantino, the Fifa president, confirmed last week that the prospect of a further 16 nations taking part will be examined and discussed.
Now,… pic.twitter.com/FNTYAXk4hU
— Telegraph Football (@TeleFootball) July 21, 2026
تحديات لوجستية وتنظيمية
الانتقال إلى نظام الـ64 منتخباً يعني رفع عدد المباريات من 104 إلى 128 مباراة، وهو ما يفرض تحديات لوجستية ضخمة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، الملاعب، وشبكات النقل. ومع توجه الفيفا لتنظيم نسخ مستقبلية عبر عدة دول، تبرز تعقيدات إضافية، كما هو الحال في مونديال 2030 الذي سيقام في ست دول، أو التحديات التي قد تواجهها السعودية في نسخة 2034 نتيجة تداخل المواعيد مع شهر رمضان وتطلعات بناء ملاعب ومنشآت متطورة.

ضغوط على الدوريات المحلية ورفاهية اللاعبين
لا تتوقف التداعيات عند التنظيم، بل تمتد لتشمل الرزنامة الدولية. فزيادة عدد المباريات ستفرض ضغوطاً إضافية على الدوريات المحلية حول العالم، وستضع صحة اللاعبين ورفاهيتهم في مهب الريح، خاصة مع تزايد وتيرة المباريات المجهدة. كما أن الأعباء المالية لم تعد تقتصر على الدول المضيفة، بل طالت الاتحادات المشاركة التي بدأت تطالب الفيفا بزيادة الدعم المالي لتغطية تكاليف الإعداد والتشغيل المتصاعدة.


يبقى السؤال الجوهري: هل ستثبت التجربة أن التوسع الكبير هو السبيل لنمو اللعبة، أم أنه سيؤدي إلى فقدان كأس العالم لخصوصيتها التاريخية؟ الإجابة ستتضح مع تقييم الفيفا لنتائج النسخ القادمة، وما إذا كانت الأرقام الاقتصادية ستنتصر على التحديات الرياضية واللوجستية.


