تشهد العاصمة الهندية نيودلهي تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث تواجه حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي ضغوطاً متزايدة على خلفية احتجاجات طلابية واسعة تطالب بإصلاح النظام التعليمي وإقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، إثر سلسلة من فضائح الامتحانات التي هزت ثقة الرأي العام.
وقاد زعيم المعارضة، راهول غاندي، مسيرة احتجاجية ضمت عدداً من نواب البرلمان باتجاه مقر إقامة مودي، حيث انضم إلى اعتصام مفتوح رُددت فيه هتافات تطالب بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن تدمير مستقبل الشباب. وقد أسفر هذا التحرك عن اعتقال الشرطة لغاندي وعدد من المشرعين واقتيادهم من موقع الاحتجاج.
مواجهات دامية وأزمة برلمانية
وتأتي هذه التطورات بعد مواجهات عنيفة شهدتها العاصمة، هي الأكبر منذ خمس سنوات، حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق آلاف الطلاب الذين حاولوا الوصول إلى مبنى البرلمان، مما أدى إلى إصابة العشرات من الطرفين. وتندد الحركات الطلابية بما تصفه بـتعسف السلطات في مواجهة مطالبهم المشروعة.
وفي البرلمان، تعطلت الجلسات لليوم الثاني على التوالي، حيث تصر المعارضة على فتح نقاش عاجل حول الوحشية التي تعاملت بها الشرطة مع المحتجين، في حين فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً حول المجمع البرلماني.
جذور الأزمة: فضائح الامتحانات والبطالة
اندلعت شرارة الاحتجاجات نتيجة فضائح متتالية ضربت نظام الامتحانات الوطني، أبرزها تسريب ورقة أسئلة اختبار طبي تقدم إليه نحو 2.2 مليون طالب، إضافة إلى خلل في التصحيح الإلكتروني لامتحانات الثانوية العامة. وتأتي هذه الأزمة لتفاقم حالة الاحتقان الشعبي في ظل معاناة ملايين الشباب من صعوبة الحصول على وظائف مستقرة رغم معدلات النمو الاقتصادي في البلاد.
ولا تزال حركة حزب شعب الصراصير، التي تقود الحراك عبر منصات التواصل الاجتماعي، تؤكد استمرار اعتصامها في موقع جانتار مانتار حتى تحقيق مطالبها، معتبرة أن هذه الاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه مودي في ولايته الثالثة، خاصة في ظل صمته حتى اللحظة عن التعليق المباشر على الأزمة.


