أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقريراً مفصلاً من 100 صفحة، يوجه اتهامات لقوى وحركات يسارية داخل الولايات المتحدة بوجود روابط مع الحكومة الكوبية، معتمدة في ذلك على تحليل أيديولوجي يربط بين توجهات تلك المجموعات والسياسات الخارجية لهافانا، في خطوة أعادت إلى الأذهان لغة حقبة الحرب الباردة.
يزعم التقرير، الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، أن كوبا تسعى إلى تقويض الولايات المتحدة من الداخل، مشيراً إلى أن الحركات اليسارية الأمريكية أصبحت تتبنى أهدافاً تتوافق مع المصالح الكوبية في مناهضة ما وصفه التقرير بـالنظام الإمبريالي الأمريكي.
اتهامات باستهداف حركات يسارية
ركز التقرير بشكل خاص على الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA)، واصفاً إياهم بأنهم يمتلكون بنية تحتية وطنية تهدف إلى نقل السياسات اليسارية المتطرفة إلى التيار العام. كما استهدف التقرير مجموعة كود بينك (Code Pink) المناهضة للحرب، مشيراً إلى مشاركتهم في وفود إنسانية إلى كوبا.
من جانبها، رفضت ميديا بنيامين، المؤسس المشارك لـ كود بينك، هذه الاتهامات، واصفة إياها بـالمكارثية الجديدة. وقالت في تصريحاتها: نحن نعيش في زمن الترهيب، حيث يتم تصنيفنا كأعداء للدولة لمجرد معارضتنا للسياسات القائمة.
استحضار قضية أساتا شاكور
تطرق التقرير إلى قضية الناشطة أساتا شاكور، المقيمة في كوبا منذ سبعينيات القرن الماضي، معتبراً أن كوبا استخدمت استراتيجية شاكور للتغلغل داخل حركات الحقوق المدنية الأمريكية، بما في ذلك حركة حياة السود مهمة. كما انتقد التقرير سياسيين محليين، بينهم عمدة نيويورك زوران ممداني، لرفضهم إدانة بيانات سابقة أشادت بشاكور.
انتقادات أكاديمية: مزاعم خالية من المنطق
وصف الخبراء الأكاديميون، ومن بينهم أنطوني كابسيا، أستاذ تاريخ أمريكا اللاتينية بجامعة نوتنغهام، التقرير بأنه هراء كامل. وأكد كابسيا أن دعم كوبا للحركات اليسارية كان سياسة تخص حقبة الستينيات في ظل ظروف العزلة، مشدداً على أن ربطها بالحركات الأمريكية المعاصرة يفتقر إلى الأدلة الموضوعية.
مخاوف من تدخّل عسكري
يرى مراقبون أن هذا التقرير قد يكون تمهيداً لخطوات أكثر عدائية تجاه هافانا، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة. وقد عبّر نشطاء عن مخاوفهم من أن واشنطن تستخدم هذا الخطاب لتبرير سياسات الحصار أو حتى التدخل العسكري المباشر، وهو ما أيده ضمنياً بعض المشرعين الجمهوريين الذين دعوا صراحة إلى تغيير النظام في كوبا.


