بدائل مهنية: نساء الصين يتحدين الذكاء الاصطناعي بمهارات الإصلاح اليدوي

بدائل مهنية: نساء الصين يتحدين الذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سوق العمل الصيني، لجأت المبرمجة أليس هوانغ إلى بديلٍ عملي لمواجهة تداعيات الذكاء الاصطناعي الذي تسبب في تهميش المبرمجين. استبدلت هوانغ لوحة مفاتيحها بأدوات الصيانة الكهربائية، وأطلقت في مايو/أيار خدمة إصلاح منازل تديرها نساء بالكامل تحت اسم عاملات تشيانغ تشيانغ.

وبدلاً من العمل المكتبي الذي استمرت فيه لمدة 15 عاماً وصولاً إلى المناصب الإدارية، أصبحت هوانغ تتنقل بين الشقق السكنية مرتدية ملابس العمل، حيث تقول: لطالما تخيلتُ البقاء في قطاع التكنولوجيا حتى التقاعد، لكن عمليات التسريح جعلتني أشعر وكأن دلواً من الماء البارد سُكب عليّ.

فريق
تُعدّ فرقة عاملات تشنجي النسائية التابعة لليو مينغ يوان واحدة من بين العديد من فرق الإصلاح والتجديد النسائية التي تنتشر في المدن الصينية.

تحديات المهنة وتأثير الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا التوجه في ظل تقديرات بنك سيتي بنك التي تشير إلى أن نحو 9.6 في المئة من إجمالي الوظائف في الصين -أي ما يعادل 70 مليون وظيفة- مُعرّضة للاستبدال بفعل الذكاء الاصطناعي. وتؤكد بيانات ويمن تيك نت وورك (WomenTech Network) أن النساء هن الأكثر تضرراً من عمليات التسريح، حيث تزيد احتمالية تعرضهن لذلك بمقدار 1.6 مرة مقارنة بالرجال، نظراً لنقص تمثيلهن في المناصب القيادية.

وتشير التقديرات إلى أن أقساماً تقنية كاملة اختفت بين ليلة وضحاها بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنجاز مهام كانت تتطلب فرق عمل كاملة في ثوانٍ معدودة.

ليو
قالت ليو مينغ يوان إنها تركت وظيفتها في مجال الاتصالات في عام 2023 لتعلّم مهارة عملية.

اقتصاد المرأة العازبة

خلال العامين الماضيين، اتجهت نساء في مدن مثل شنغهاي وشنتشن وسوتشو نحو مهن كانت حكراً على الرجال، مثل تنظيف مكيفات الهواء، وأعمال الطلاء، وإعادة تبليط الحمامات. وقد وجدن طلباً متزايداً من قبل اقتصاد النساء العازبات المتنامي في الصين.

وتوضح ليو مينغ يوان أن 98 في المئة من زبائنها من النساء اللواتي يفضلن التعامل مع فنيات، حيث تقول: يسأل الجميع تقريباً: هل ستأتي فنية؟ السلامة هي أولويتهم القصوى، ونحن نتفهم ذلك.

وتشير الدراسات إلى أن عدد العزاب في الصين وصل إلى 240 مليون نسمة في عام 2021، مع توقعات بأن تشكل النساء اللواتي يعشن بمفردهن 30 في المئة من الأسر بحلول عام 2030، مما يخلق بيئة خصبة لخدمات متخصصة تراعي احتياجاتهن.

أدوات
تتلقى فرق الصيانة طلبات كثيرة من النساء اللواتي يعشن بمفردهن، للانضمام إلى اقتصاد النساء العازبات المتنامي.

التمييز الجنسي والوصم الاجتماعي

رغم النجاح، لا تزال العاملات يواجهن تحديات تتعلق بالتمييز الجنسي والقوالب النمطية. تروي ليو أن فنيي الصيانة الرجال كثيراً ما رفضوا قبول النساء كمتدربات، مما اضطر الكثير من الفرق النسائية لتعلم مهارات الصيانة ذاتياً.

وتختتم ليو تجربتها قائلة: في البداية، شعرت عائلتي بالشفقة عليّ بسبب مشقة العمل البدني، لكن مع مرور الوقت، رأوا ردود الفعل الإيجابية من العملاء، ولاحظوا أن حالتي النفسية تتحسن باستمرار، حتى أن والدتي بدأت تساعدني في العمل أحياناً.

فنية
اضطرت النساء إلى بذل جهد استثنائي لإثبات قدرتهن على القيام بهذا العمل الشاق بدنياً.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص