أثار قرار شركة سوني بالتوقف النهائي عن دعم الأقراص الفيزيائية بحلول عام 2028 تكهنات واسعة حول استراتيجية الشركة للجيل القادم من منصاتها بلاي ستيشن 6. لا يقتصر هذا التوجه على كونه إجراءً لخفض النفقات، بل يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الشركة نحو مستقبل الأجهزة المحمولة.
من الأريكة إلى الجيب: تحول في فلسفة بلاي ستيشن
لطالما ارتبطت تجربة بلاي ستيشن بغرف المعيشة، إلا أن تصريحات هيديكي نيشينو، الرئيس التنفيذي لشركة سوني إنتراكتيف إنترتينمنت، تشير إلى نية واضحة للتوسع خارج هذا النطاق. وقد أكد نيشينو خلال لقاء مع المستثمرين على ضرورة التكيف مع متطلبات اللاعبين المتطورة وتقديم تجارب مخصصة لأنماط لعب تتجاوز بيئة المنزل التقليدية.
وتشير التقارير التقنية إلى أن سوني قد تدمج جهازاً محمولاً ضمن منظومة الجيل القادم، مدعومة بمعالجات متطورة من شركة إيه إم دي (AMD). وتحديداً، تشير التوقعات إلى استخدام معالجات ضمن معمارية زين 6 (Zen 6) الموفرة للطاقة، مما يعزز قدرة الأجهزة الصغيرة على تشغيل ألعاب ذات جودة عالية بكفاءة استثنائية.
لماذا الآن؟ نمو متسارع في سوق المحمول
يأتي هذا الاهتمام نتيجة للنجاح الباهر الذي حققته منصات مثل نينتندو سويتش وستيم ديك، حيث تشير دراسات السوق إلى نمو قطاع منصات الألعاب المحمولة من 3.5 مليارات دولار في 2021 إلى توقعات بوصوله لـ 6.1 مليارات دولار بحلول عام 2028.
تجارب سابقة ودروس مستفادة
تمتلك سوني تاريخاً طويلاً في هذا القطاع، بدءاً من جهاز بي إس بي (PSP) الذي حقق مبيعات وصلت إلى 82.5 مليون وحدة، وصولاً إلى بي إس فيتا (PS Vita) الذي لم يحقق النجاح المأمول بسبب المنافسة الشرسة من الهواتف الذكية وسياسة بطاقات الذاكرة الحصرية المكلفة.
ومع ذلك، يرى المحللون أن عوائق الماضي قد تلاشت اليوم؛ فالمعالجات الحديثة أصبحت قادرة على تشغيل الألعاب الضخمة مباشرة، والاعتماد الكلي على المتاجر الرقمية سيلغي الحاجة لوسائط تخزين خارجية معقدة. يبقى التحدي الأكبر أمام سوني هو الموازنة بين تكلفة التصنيع وتطلعات اللاعبين في ظل أزمة سلاسل الإمداد العالمية.


