استراتيجية الربط بين البحار.. كيف تحول شرق آسيا إلى رقعة شطرنج للتنافس الأمريكي الصيني؟

استراتيجية الربط بين البحار.. كيف تحول شرق آسيا

تتصاعد حدة التنافس الجيوسياسي بين واشنطن وبكين في شرق آسيا، حيث باتت النزاعات البحرية في بحر الصين الشرقي ومضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي ساحات مترابطة تعيد صياغة النظام الإقليمي. وتكشف القراءات السياسية عن تحول هذه المناطق إلى مسارح ضغط متبادل، تتقاطع فيها التحركات العسكرية مع السجالات القانونية والدبلوماسية.

إستراتيجية الربط بين البحار الثلاثة

تشير تقارير وتحليلات أكاديمية إلى تبني الولايات المتحدة ما يُعرف بـإستراتيجية الربط بين البحار الثلاثة، وهي مقاربة تهدف إلى تنسيق الضغوط في بحر الصين الشرقي، ومضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي في آن واحد. وتهدف هذه الإستراتيجية إلى دفع بكين للعمل على جبهات متعددة لاستنزاف قدراتها إستراتيجياً.

data-recalc-dims=1
مجموعة من سفن الدوريات التايوانية تبحر في بحر شرق الصين (غيتي)

وتعتمد المقاربة الأمريكية على بناء شبكة تحالفات متداخلة، حيث يتم دفع حلفاء إقليميين مثل اليابان والفلبين للعب أدوار أكثر نشاطاً وتنسيقاً. ويرى مراقبون أن تصاعد هذه المنافسة يعقد دور الأطراف الإقليمية، خاصة مع تزايد التحركات التي تصفها بكين بـالاستفزازية في المناطق المتنازع عليها.

صراع الهيمنة على الخطاب والقواعد القانونية

لا تقتصر المواجهة على الحضور العسكري، بل تمتد لتشمل معركة الشرعية القانونية. تسعى واشنطن لترسيخ رؤيتها للنظام الدولي عبر شعارات حرية الملاحة والنظام القائم على القواعد. في المقابل، تحث الأوساط البحثية في بكين على ضرورة تبني أجندات استباقية لصياغة القواعد البحرية الدولية، ونشر أوراق موقف تكشف ما تراه الصين ازدواجية في المعايير الغربية.

توقيت التصعيد: بحر الصين الجنوبي كنموذج

يرى الباحث تشن شيانغ مياو أن التوترات الأخيرة، خاصة حول شعاب ريناي، ليست بمعزل عن التوقيت السياسي، إذ تتزامن مع الذكرى العاشرة لقرار التحكيم الدولي وانعقاد اجتماعات وزراء خارجية آسيان. وتتهم بكين مانيلا وواشنطن بمحاولة استغلال هذه المناسبات لتضخيم الأزمة وتدويل ملف بحر الصين الجنوبي لعرقلة التفاهمات الإقليمية.

Chinese
وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع وزراء خارجية آسيان على هامش اجتماعهم في مانيلا، الفلبين (الفرنسية)
الاشتباك الصيني الفلبيني مرتبط بمرور عشر سنوات على قرار التحكيم، وبانعقاد اجتماعات وزراء خارجية آسيان في مانيلا بينما تتولى الفلبين الرئاسة الدورية.
تشن شيانغ مياو

مضيق تايوان: عقدة السيادة والشرعية

يظل ملف تايوان حاضراً بقوة في الخطاب الصيني، حيث تُربط السيادة على الجزيرة بالمعركة الأوسع للشرعية الدولية. وتؤكد بكين أن التمسك بمبدأ الصين الواحدة هو حجر الزاوية في استقرار المنطقة، منتقدةً ما تصفه بتماهي السلطات في تايوان مع القوى الخارجية لمهاجمة البر الرئيسي.


في المحصلة، يضع التنافس الأمريكي الصيني شرق آسيا أمام تحدي اختيار المسار؛ إما التوجه نحو الحوار الإقليمي وإدارة الخلافات بعيداً عن الاستقطاب الدولي، أو الانزلاق نحو تدويل النزاعات البحرية وتحويلها إلى أزمات مستدامة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص