أدى تفاقم موجة الحر الشديدة التي تجتاح تونس إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية داخل سجن المرناقية، مما أسفر عن تعرض زعيم حركة النهضة والمعارض السياسي راشد الغنوشي (85 عاماً) لحالة إغماء مؤقتة داخل زنزانته، وفقاً لما نقلته شهود عيان من أهالي المعتقلين.
تفاصيل الواقعة
كشفت هيفاء الشابي، ابنة المعارض السياسي أحمد نجيب الشابي، في مقطع فيديو سجلته عقب زيارتها للسجن يوم الثلاثاء، عن الظروف القاسية التي يعيشها السجناء في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وأكدت الشابي أنها شاهدت الغنوشي وهو يفقد وعيه نتيجة الحرارة المرتفعة داخل مرافق السجن، مشيرة إلى أنها هي نفسها عانت من صعوبات بالغة في التنفس والحركة خلال فترة الزيارة.
شاهد: شهادة هيفاء الشابي حول أوضاع السجناء في سجن المرناقية
ظروف اعتقال قاسية
وبحسب الشهادات الميدانية، سجلت درجات الحرارة داخل عنابر السجن مستويات قياسية بلغت 52 درجة مئوية. وتتسم ظروف الاحتجاز بضيق المساحة، حيث يقضي المعتقلون معظم أوقاتهم في زنازين لا تتجاوز مساحتها 16 متراً مربعاً، مع السماح لهم بساعتين فقط يومياً للتعرض للهواء الطلق.
وأوضحت الشابي أن هذه الأزمة تتجاوز أسوار السجن لتشمل أزمة وطنية أوسع تتعلق بنقص الموارد الأساسية، مشددة على أن حالة الغنوشي تعكس الضغوط الجسدية الكبيرة التي يتعرض لها السجناء المسنون، والذين يقضي بعضهم عامه الرابع خلف القضبان.
سياق حقوقي
يأتي هذا الحادث في وقت لا تزال فيه ملفات العديد من الشخصيات السياسية المعارضة عالقة، وسط انتقادات دولية واسعة. فقد سبق وأن وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عمليات الاعتقال التي طالت عدداً من الشخصيات السياسية بأنها انتكاسة للعدالة وسيادة القانون، مشيراً إلى وجود انتهاكات جسيمة في إجراءات المحاكمة العادلة ومخاوف جدية بشأن الدوافع السياسية وراء هذه التوقيفات.
تجدر الإشارة إلى أن الغنوشي، الذي يقبع في السجن منذ عام 2023، كان قد نُقل سابقاً إلى المستشفى في أواخر أبريل الماضي إثر تدهور حالته الصحية، قبل أن يتم إعادته مجدداً إلى سجن المرناقية.


