غزة — في واقعة أعادت بصيصاً من الأمل الممزوج بالصدمة إلى القطاع المحاصر، عاد حمادة البنا إلى منزله حياً، بعدما أقام ذووه مراسم عزائه قبل نحو عام، ظناً منهم أنه فارق الحياة في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عام 2023. قصة البنا ليست استثناءً، بل هي تجسيد لمعاناة آلاف العائلات في غزة التي لا تزال تنتظر خبراً عن مصير أحبائها المفقودين.
وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى وجود نحو 3500 بلاغ عن مفقودين، بينما ترجح مؤسسات حقوقية، مثل مؤسسة الضمير، أن العدد الحقيقي للمفقودين قد يصل إلى 9500 شخص، في ظل تعتيم إسرائيلي كامل على مصيرهم.
رحلة البحث عن المجهول
بدأت مأساة البنا أثناء محاولته تأمين المساعدة لعائلته قرب معبر زيكيم شمال غزة، حيث انفصل عن شقيقه أدهم الذي استشهد لاحقاً برصاص الجيش الإسرائيلي. وبعد تلقيه نبأ استشهاد أخيه، توجه البنا للبحث عنه ليصاب بجروح بليغة جراء انفجار ضخم، قبل أن يغيب عن الوعي ويستيقظ بعد شهرين في مستشفى سوروكا الإسرائيلي، ومنه نُقل إلى السجن ليقضي أربعة أشهر في العزل الانفرادي.
يصف البنا فترته في الأسر قائلاً: رأيت من التعذيب والمعاناة ما يعجز اللسان عن وصفه، كان الموت بالنسبة لي أرحم مما كنت أشاهده وأعيشه.
هل تمزح معي؟
لم تتوقف خطيبته ريم جادالله عن البحث عنه، حتى بعد أن أبلغها محامٍ بأن حمادة قد قُتل، مما دفع العائلة لإقامة مراسم العزاء. وعندما أُفرج عنه، اتصل بوالده الذي لم يصدق الأمر في البداية ظناً منه أنها مزحة، قبل أن تكتمل لحظات اللقاء المؤثرة التي أغمي فيها على والدته من شدة الصدمة والفرح.
ورغم حريته، لا يزال البنا يعاني من آثار نفسية وجسدية بليغة جراء التجربة القاسية، قائلاً: أنا حر الآن، لكنني لست ذلك الشخص الذي كنت عليه من قبل.
عائلات عالقة في الانتظار
بينما عاد البنا، لا تزال آلاف العائلات الفلسطينية تعيش حالة من الترقب القاتل. تقول عزيزة العبد، والدة المفقود نافع العبد: انتظار مصير الأسير أكثر قسوة من خبر الاستشهاد، فنحن معلقون بين الأمل والخوف دون أي معلومة مطمئنة.

من جانبه، أكد عبد الله قنديل، مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين، أن غياب المعلومات حول المفقودين يفاقم المعاناة النفسية والإنسانية للعائلات، مشدداً على ضرورة تحرك المنظمات الدولية للضغط على الاحتلال للكشف عن مصيرهم.


