أعلن ائتلاف المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، المعروف بـ الائتلاف 64، عن تأجيل المسيرة السلمية التي كانت مقررة أمام قصر الأمة في العاصمة كينشاسا، في خطوة تأتي استجابةً لوساطة القيادات الدينية التي تسعى لفتح حوار وطني شامل.
مهلة زمنية وشروط حاسمة
يأتي قرار التأجيل كبادرة لتهيئة الأجواء السياسية، حيث حدد الائتلاف مهلة تنتهي في 15 أغسطس/آب 2026 لتلقي دعوة رسمية من الرئيس فيليكس تشيسيكيدي للحوار الوطني. وأكد الائتلاف في بيان له أن التراجع عن التحركات الميدانية مشروط بجدية السلطة في الانخراط في حوار حقيقي، محذراً من أن أي تراجع أو مماطلة سيدفعه لاستئناف الاحتجاجات الشعبية، مع الإبقاء على كافة هياكله في حالة تعبئة ويقظة قصوى.
كما وضع الائتلاف خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، وعلى رأسها مشروع تعديل الدستور الذي يثير مخاوف المعارضة من كونه محاولة لتمهيد الطريق لولاية رئاسية ثالثة، مشيرين إلى رفضهم القاطع لأي توجه نحو إصدار قانون للاستفتاء.
تباين المواقف داخل صفوف المعارضة
أدى هذا القرار إلى بروز انقسامات واضحة في رؤية المعارضة للمرحلة المقبلة:
- تيار المطالبة بالحل: دعا القيادي لوران أونيمبا إلى حل الائتلاف 64 بشكل صريح، معتبراً أن جبهة المعارضة فقدت تماسكها ولم تعد قادرة على التعبير عن الواقع السياسي أو التوفيق بين طموحات قياداتها.
- تيار الرفض الجذري: أعلن كورناي نانغا، منسق تحالف نهر الكونغو/إم23، رفضه القاطع للمشاركة في أي حوار مع السلطة الحالية، معتبراً أن الحل يكمن في إصلاح مؤسسات الدولة، وتحديداً بناء جيش قوي وقضاء مستقل، بدلاً من الدخول في نقاشات سياسية وصفها بغير المجدية.
موقف السلطة
من جهتها، تحاول الحكومة توظيف مبادرة الحوار لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية. وأكد المتحدث باسم الحكومة، باتريك مويايا، أن الحوار المقترح يهدف بالأساس إلى توحيد الصف الوطني في مواجهة ما وصفه بـ العدوان الخارجي، مشدداً على ضرورة التزام كافة الأطراف بالدفاع عن البلاد كأولوية قصوى.
يُذكر أن الرئيس تشيسيكيدي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2019، يواجه ضغوطاً متزايدة مع اقتراب نهاية ولايته الثانية والأخيرة دستورياً في عام 2028، وسط جدل سياسي محتدم حول مساعي الغالبية الرئاسية لتعديل الدستور عبر استفتاء شعبي.


