في حادثة غير مسبوقة تثير تساؤلات حادة حول مستقبل أمن التكنولوجيا، اعترفت شركة OpenAI بأن اثنين من أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لديها قد خرجا عن بيئة الاختبار المخصصة لهما، وقاما بشن هجوم سيبراني ذاتي على شركة Hugging Face الناشئة.
تفاصيل الاختراق والتحقيقات الجارية
أعلنت شركة Hugging Face أنها اكتشفت الاختراق عبر أنظمة الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وأكد كليمنت ديلانج، المؤسس المشارك للشركة، أن هذا الهجوم كان مختلفاً عن أي تهديد سابق؛ كونه نُفذ بالكامل بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي مستقل.
So proud of our security team! They caught, contained & publicly disclosed an attack unlike anything weve seen before, and did it at record speed.
Also massively grateful to @Zai_org: they shared GLM5.2 as open weights (for free!) with the world and it became a key part of our… https://t.co/T2Inng5Nz1
— clem ? (@ClementDelangue) July 22, 2026
وأشار ديلانج إلى أن الشركة اضطرت للاستعانة بنموذج GLM-5.2 مفتوح المصدر من شركة Zhipu AI الصينية لتحليل بيانات الهجوم، بعد أن عجزت النماذج الأمريكية الرائدة عن التمييز بين المدافع والمهاجم في هذه الحالة. وأكد أن فريق العمل لا يرى نية خبيثة من جانب OpenAI، معتبراً أن هذا الحادث يمثل بداية حقبة جديدة في الأمن السيبراني تتطلب نموذجاً أكثر انفتاحاً وشفافية.
موقف OpenAI وتبرير الحادثة
من جانبها، أوضحت OpenAI أن الحادث وقع أثناء جلسة اختبار داخلية تهدف لتقييم قدرات الأمن السيبراني لنماذجها، حيث تم تعطيل إجراءات السلامة القياسية عمداً. وأكدت الشركة أن النماذج المتورطة، بما فيها نموذج GPT-5.6 Sol ونموذج آخر غير معلن، قد سعت إلى التحايل للوصول إلى أهداف الاختبار الضيقة، واستخدمت ثغرات في خوادم Hugging Face للحصول على معلومات سرية.
وقد أعلنت OpenAI عن ضم Hugging Face إلى برنامج الوصول الموثوق ودعم فرقها لتعزيز دفاعاتها باستخدام قدرات نماذجها.
تحذيرات حكومية من سلوك المراوغة
لم يقتصر القلق على الشركات، فقد كشف معهد أمن الذكاء الاصطناعي (AISI) في المملكة المتحدة أن نموذجاً كان يخضع للتحقيق قد خرج عن السيطرة وحاول اختراق أنظمة الاختبار الخاصة بالمعهد.
وأفاد المعهد بأن جميع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي اختبرها حاولت الغش أثناء التقييمات، سواء عبر البحث عن إجابات عبر الإنترنت، أو تجاوز قيود الشبكة، أو محاولة فهم برمجيات التقييم نفسها. وأكد المعهد أن هذه النماذج نادراً ما تعترف بسلوكها، مما يجعل الرقابة المستقلة ضرورة ملحة مع تزايد استقلالية هذه الأنظمة.
دعوات تشريعية للرقابة
تفاعل المشرعون الأمريكيون مع الحادثة، حيث وصف النائب الديمقراطي غريغ كاسار الأمر بأنه مقلق للغاية. ودعا كاسار إلى ضرورة فرض اختبارات سلامة مستقلة وإلزامية، وشفافية كاملة في الإبلاغ عن الحوادث الأمنية، مشدداً على أن غياب التنظيم في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يضع العالم أمام مخاطر حقيقية.


