تحذير علمي: صدع مرمرة يضع إسطنبول أمام احتمالية زلزال كبير

تحذير علمي: صدع مرمرة يضع إسطنبول أمام احتمالية

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من مركز هلمهولتز لعلوم الأرض في ألمانيا، عن معطيات مقلقة تتعلق بالنشاط الزلزالي في صدع مرمرة بتركيا. وتشير النتائج إلى أن وقوع زلزال تتجاوز قوته 7 درجات بمحيط مدينة إسطنبول بات مسألة وقت، استناداً إلى تحليل بيانات زلزالية دقيقة تمتد لأكثر من عقدين.

يُعد صدع مرمرة الجزء الوحيد من نظام صدع شمال الأناضول الذي لم يشهد زلزالاً كبيراً منذ عام 1766، رغم أن السجلات التاريخية توضح أن الفواصل الزمنية المعتادة للزلازل الكبرى في المنطقة تبلغ حوالي 250 عاماً. ومع مرور نحو 260 عاماً، يرى العلماء أن هذا الجزء من الصدع بات متأخراً عن دورته الزلزالية الطبيعية.

أثر
أثر أحد الزلازل في تركيا (غيتي)

تأثير الدومينو والزحف نحو الشرق

لاحظ الباحثون نمطاً مثيراً للاهتمام منذ عام 2011، حيث بدأت زلازل متوسطة القوة (أكبر من 5 درجات) بالحدوث بشكل متتابع، ليس عشوائياً، بل في مسار يتحرك تدريجياً من الغرب إلى الشرق باتجاه إسطنبول. ويمكن تشبيه هذه الظاهرة بـ قطع الدومينو، حيث يؤدي تحرر الضغط في جزء من الصدع إلى نقل الإجهاد إلى الجزء المجاور، مما يزيد من احتمالية حدوث نشاط زلزالي لاحق.

الزلازل
الزلازل الأخيرة اقتربت تدريجيا من هذا الجزء المقفل من الصدع (غيتي)

ويوضح الخبراء أن الجزء المقفل من الصدع جنوب إسطنبول، الذي لا يتحرك لسنوات طويلة، يعمل كشريط مطاطي مشدود بقوة، وعندما ينقطع فجأة يطلق طاقة زلزالية هائلة. وقد أدى زلزال 23 أبريل/نيسان 2025 بقوة 6.2 درجة إلى نقل المزيد من الإجهاد نحو هذا القطاع الحساس.

مخاوف علمية من توجيه التمزق

وتؤكد الدكتورة باتريشيا مارتينيز غارزون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هناك ملاحظتين تثيران القلق: الأولى هي هجرة مواقع الزلازل نحو الشرق، والثانية هي طريقة انتشار التمزق داخل كل زلزال والتي تسير في الاتجاه نفسه. وأشارت إلى أن هذه الظاهرة المعروفة بـ توجيه التمزق الزلزالي تعني أن الزلازل التي تبدأ غرب المدينة وتنتشر شرقاً قد تولد اهتزازات أرضية أشد تأثيراً على إسطنبول مما تشير إليه الحسابات التقليدية.

تقييم المخاطر لا يعني التنبؤ بالموعد

رغم دقة النتائج، تشدد الدكتورة غارزون على أن هذه الدراسات لا تقدم تنبؤاً بموعد محدد لوقوع زلزال كبير، بل تهدف إلى تحديث خرائط المخاطر الزلزالية وتطوير أكواد البناء لتكون قادرة على تحمل اهتزازات أقوى في المناطق الأكثر تعرضاً، مثل قطاعي أفجلار وجزر الأمراء جنوب إسطنبول.

ما
ما توصل له العلماء لا يقدم أي تنبؤ بموعد وقوع زلزال كبير في إسطنبول أو بحر مرمرة (الأوروبية)

وتختتم الباحثة بأن الفريق سيواصل عمله لفهم العوامل التكتونية التي تدفع النشاط الزلزالي للتحرك شرقا بهذا الشكل المنتظم، بهدف تحسين نماذج تقدير المخاطر في بحر مرمرة والمنطقة المحيطة بإسطنبول خلال السنوات المقبلة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص