بوابة المخطوطات العربية في برلين: مبادرة قطرية لإعادة صياغة تاريخ المعرفة العالمي

بوابة المخطوطات العربية في برلين: مبادرة قطرية لإع

تفتح العاصمة الألمانية برلين أبواب مكتبتها الحكومية -التي تعد موطناً لواحدة من أكبر مجموعات المخطوطات الشرقية في أوروبا- أمام حوارٍ معرفي نوعي، انطلقت شرارته في مارس/آذار 2026 تحت عنوان المخطوطات العربية: تراث إنساني مشترك. المبادرة التي أطلقها الديوان - البيت الثقافي العربي التابع لسفارة قطر في برلين، تسعى لتجاوز المفهوم التقليدي للمخطوطات كأوراق تاريخية، لتضعها كحجر أساس في بناء صرح المعرفة العالمية.

السفير
السفير القطري في ألمانيا عبدالله بن إبراهيم الحمر يفتتح الفعالية

من عرض التراث إلى إعادة كتابة السردية المعرفية

يرى الدكتور لورنس الحناوي، مدير الديوان، أن المشروع يهدف إلى تثبيت حضور الثقافة العربية كشريك أصيل في إنتاج التاريخ الفكري العالمي، لا كمجرد مادة تراثية هامشية. فالمخطوطات المحفوظة في برلين ليست مجرد تراث شرقي، بل هي أجزاء حيوية من الذاكرة الفكرية التي صاغت مسارات العلوم والفلسفة والطب في العالم الحديث.

الدكتور
الدكتور لورنس الحناوي مدير الديوان - البيت الثقافي العربي

المخطوط كشبكة تواصل حية

تتجاوز المبادرة السكون الأرشيفي للمخطوطات، حيث يتم تناولها كـ شبكة تواصل اجتماعي قديمة تحمل بصمات النسّاخ وتعليقات القراء، مما يكشف عن سيولة النصوص وعمليات التحرير المستمرة التي عرفتها الثقافة العربية منذ قرون، وهو ما يربط التراث العربي بأسئلة الحداثة المعاصرة.

الزهراوي.. شاهد مادي على الابتكار العلمي

يؤكد الدكتور كريستوف راوخ، رئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية، أن مجموعة برلين التي تضم نحو 11 ألف مخطوطة عربية تقدم أدلة مادية على ريادة العلماء العرب. ويشير إلى مخطوطة الطبيب الأندلسي أبي القاسم الزهراوي كنموذج يوثق تفوق الحضارة العربية في الطب والجراحة، بفضل رسوماتها التفصيلية للأدوات الجراحية التي سبقت عصرها العلمي في أوروبا.

كريستوف
الدكتور كريستوف راوخ رئيس قسم المخطوطات الشرقية في مكتبة برلين الحكومية

قالاموس.. تكنولوجيا لخدمة التراث

يبرز مشروع قالاموس كأداة مستقبلية هامة، حيث يتيح للباحثين ليس فقط الوصول الرقمي للمخطوطات، بل تحليل بياناتها إلكترونياً. هذا المسار يساعد الباحثين غير الناطقين بالعربية على تتبع مسارات انتقال المعرفة وفهم شبكات الشروح والترجمات التي ربطت الشرق بالغرب.

رؤية استراتيجية لما بعد 2026

لا تتوقف طموحات المبادرة عند الفعاليات المؤقتة، بل تمتد لتشمل ثلاثة مسارات استراتيجية:

  • الرقمنة والفهرسة: ربط مجموعات برلين بنظيراتها في مراكز العلم العالمية مثل إسطنبول والقاهرة والدوحة.
  • التعاون المؤسساتي: بناء شبكة تواصل تجمع شتات الذاكرة العربية الموزعة دولياً.
  • التمكين الأكاديمي: دعم جيل جديد من الباحثين يجمعون بين علوم المخطوطات والإنسانيات الرقمية.

تجسد هذه الشراكة القطرية-الألمانية توجهاً دبلوماسياً ثقافياً عميقاً، يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لتراث محفوظ في خزائن أوروبا أن يظل فاعلاً في إنتاج المعرفة المعاصرة؟ الإجابة تكمن في تحويل المخطوطات من أوراق صفراء إلى مادة حية تثير أسئلة الوجود والحداثة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص