رقم 10 شمالاً: هل ينجح آندي بورنهام في نقل مركز ثقل القرار السياسي البريطاني؟

رقم 10 شمالاً: هل ينجح آندي بورنهام في نقل مركز

في خطوة جريئة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للمملكة المتحدة، بدأ رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، مهامه بتركيز استثنائي على مدينة مانشستر، متجاوزاً التقاليد الراسخة لمقر داونينج ستريت في لندن. فبعد أيام قليلة من توليه المنصب، اتجه بورنهام إلى غلاسكو لعقد اجتماعات حاسمة مع قادة اسكتلندا وويلز، مؤكداً أن رؤيته للتنمية الاقتصادية يجب أن تصل إلى كل رمز بريدي في أنحاء المملكة.

ما هي مبادرة رقم 10 شمالاً؟

بعيداً عن الخطاب السياسي، تتجسد مبادرة رقم 10 شمالاً في قرار وزاري بنقل وظائف التنمية المحلية وتفويض السلطات من وزارتي الإسكان والخزانة إلى مقر جديد في مانشستر. ومن المقرر أن يعمل الموظفون المدنيون هناك تحت مظلة مكتب رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، بقيادة السكرتيرة الدائمة دام أنطونيا روميو.

مشهد
مقر رقم 10 شمالاً سيكون في Heron House بمانشستر مؤقتاً، وصولاً إلى الحرم الرقمي الحكومي المخطط له في 2032، في مسعى لجعل مانشستر المحرك الأساسي للاقتصاد البريطاني.

وقد اختارت الحكومة Heron House في منطقة نيو إيسلينجتون مقراً مؤقتاً، مع توقعات بأن يقضي بورنهام يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً في مانشستر، التي حكمها كعمدة لسنوات طويلة قبل عودته إلى البرلمان.

تحديات السباكة السياسية

يرى خبراء في معهد أبحاث السياسة العامة (IPPR) أن المبادرة وضعت الأساسات لكن المياه لم تتدفق بعد. فالمعضلة الكبرى تكمن في غياب التفويض المالي؛ أي نقل سلطات الضرائب والإنفاق، وهو ما يجعل المبادرة حالياً تفتقر إلى الأداة التنفيذية الفعلية. وتظل المملكة المتحدة، وفقاً لمركز Centre for Cities، الدولة الأكثر مركزية مالياً في مجموعة السبع، حيث تتدفق 95% من عائدات الضرائب إلى لندن.


استجابة الأقاليم والمواطنين

تباينت ردود الفعل؛ فبينما طالب وزير ويلز الأول، رون أب إيورث، بضمانات ألا يتحول رقم 10 شمالاً إلى وايت هول بزي جديد، التزمت الحكومة الاسكتلندية بموقف أكثر حذراً، مؤكدة أن الخطاب وحده لا يكفي دون استجابة لمطالب الحكم الذاتي. وفي مانشستر، تنوعت آراء الشارع بين التفاؤل بفرص النمو الاقتصادي، وبين التساؤلات المشروعة حول الجدوى المالية والاستدامة في ظل تعاقب الحكومات السريع.

يبقى السؤال الجوهري الذي يواجه بورنهام: هل ستكون هذه الخطوة مجرد تغيير في العناوين الجغرافية، أم أنها بداية حقيقية لإعادة توزيع القوة والقرار في بريطانيا؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص