تحالفات الضرورة في لحظة لبنانية فارقة
كشف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في شهادته على العصر عن تفاصيل التقارب السياسي الذي جمعه بالإدارة الأمريكية إبان حقبة الرئيس جورج بوش الابن، موضحاً أن الموقف الأمريكي الذي كان يطبع جنبلاط بـالإرهاب أو العداء -بسبب رفضه لاحتلال العراق- قد تبدل جذرياً في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وأشار جنبلاط إلى أن دوافع هذا التقارب كانت متبادلة؛ فهو كان يسعى لانتزاع دعم دولي للثأر لاغتيال الحريري وتفعيل المحكمة الدولية، بينما كان المحافظون الجدد في واشنطن يرون في قوى 14 آذار أداة سياسية لتحقيق اختراق في المشهد اللبناني ومواجهة النفوذ السوري.
لقاء البيت الأبيض
توجت هذه المساعي بلقاء استمر 35 دقيقة في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن. وعن هذا اللقاء، يوضح جنبلاط أنه كان يبحث عن حليف قوي يغير موازين القوى في لبنان، إلا أن التوقعات اصطدمت بواقع السياسة الدولية، حيث لم تمارس واشنطن الضغوط المطلوبة على النظام السوري آنذاك بالحدة التي كان يأملها الزعيم الدرزي.
توسع النفوذ الإيراني وواقع حزب الله
وفي سياق تحليله لتمدد النفوذ الإيراني في لبنان، يرى جنبلاط أن تدمير الحاجز السني في العراق كان البوابة التي مكنت طهران من تعزيز حضورها عبر سوريا. وحول حرب عام 2006، انتقد جنبلاط خطاب النصر الإلهي الذي تبناه الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، معتبراً أن المسألة تجاوزت البعد العقائدي لتصل إلى تفوق في الأسلحة النوعية.
وعلى الرغم من انتقاداته السياسية، أقر جنبلاط بأن حزب الله نجح في تحجيم إسرائيل عسكرياً عام 2006 عبر تكتيكات قتالية متطورة. كما لفت إلى أن الاستخبارات الدولية استغلت لاحقاً تدخل الحزب في الحرب السورية لرصد مواقع قوة الرضوان النخبوية، مما أدى إلى إضعاف قدراتها الميدانية خلال المواجهات الأخيرة.


