بعد مرور أكثر من شهر على وقوع زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا بقوة 7.2 و7.5 درجة، لا تزال البلاد تواجه واقعاً إنسانياً واقتصادياً معقداً. وتؤكد الأرقام الرسمية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 5,000 قتيل و17,000 مصاب، وسط تساؤلات حول آليات التعافي وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
تطورات عمليات البحث والإنقاذ
انتقلت جهود الإغاثة من مرحلة البحث عن الناجين إلى مرحلة انتشال جثامين الضحايا، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أعداد المفقودين قد تصل إلى 51,000 شخص. وتواجه الفرق الميدانية صعوبات بالغة في الوصول إلى المفقودين تحت الأنقاض، في وقت يتضاءل فيه الأمل بالعثور على ناجين جدد بعد مرور أسابيع على الكارثة.
التكلفة الاقتصادية لإعادة الإعمار
تشير تقارير البنك الدولي إلى أن حجم الأضرار المادية المباشرة يقارب 20 مليار دولار، في حين قد تصل تكلفة إعادة البناء بشكل أفضل وتطهير الأنقاض إلى 50 مليار دولار. ويحذر الخبراء من أن البطء في عملية إعادة الإعمار قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا لمستويات ما قبل الزلزال حتى عام 2036، مع حاجة أكثر من 1.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
مصادر التمويل والفجوة التمويلية
على الرغم من التعهدات الدولية، لا تزال خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية تعاني من نقص حاد في التمويل. فمن أصل 931 مليون دولار مطلوبة لعام 2026، لم يتم تأمين سوى 39% فقط، مما يترك فجوة تمويلية تقدر بـ 566 مليون دولار.
العوائق السياسية واللوجستية
تلقي الأوضاع السياسية والاقتصادية بظلالها على جهود التعافي. فبينما أعلنت الحكومة عن تلقي تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي، يرى مراقبون أن العقوبات الاقتصادية المستمرة تعيق تدفق المساعدات بفاعلية. وتطالب منظمات المجتمع المدني بضرورة اقتران المساعدات بإصلاحات سياسية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتدعم البنية التحتية الاجتماعية المنهكة.


