مناورة نتنياهو في غزة: قوة استقرار محدودة لامتصاص الضغوط الدولية

مناورة نتنياهو في غزة: قوة استقرار محدودة لامتصا

في خطوة يراها المراقبون محاولة لتخفيف الضغوط الدبلوماسية قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، صادق المجلس الأمني المصغر في إسرائيل على مشروع تجريبي محدود لنشر قوة استقرار دولية (ISF) في جيب جغرافي ضيق بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وتشير التقارير إلى أن القوة، التي تعد جزءاً من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، ستتألف من 200 عنصر من دول بينها المغرب وأوغندا، للعمل ضمن منطقة اختبار محددة، وذلك بعد أشهر من تبني مجلس الأمن الدولي لإطار عمل شامل يهدف لإنهاء الحرب.

قوات مقلصة وقيود أمنية صارمة

على الرغم من الترحيب الدولي المبدئي، يصف المحللون هذه الخطوة بأنها إيماءة دبلوماسية تفتقر إلى الأثر العملي. وتفيد المعطيات بأن القوة ستعمل بتنسيق كامل مع الجيش الإسرائيلي، مع تقليص حجمها بشكل كبير عما كان مخططاً له سابقاً، مما يعكس رغبة إسرائيلية في إدارة الانتشار عبر مراحل صغيرة ومحكمة السيطرة.

وتؤكد الحكومة الإسرائيلية تمسكها بالسيطرة على ما يسمى الخط الأصفر، وهو حدود مفروضة أحادياً تضع نحو 70% من مساحة القطاع تحت سيطرة عسكرية مشددة، مع رفض أي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.

تحويل الإدارة إلى هياكل رمزية

وضمن الترتيبات الجديدة، يُنتظر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) للإشراف على الشؤون المدنية، إلا أن التقارير تشير إلى أن الشرطة الفلسطينية المرافقة لها ستكون مجردة من الأسلحة النارية، ومكتفية بـ الهراوات المطاطية والصواعق الكهربائية، وهو ما اعتبره خبراء استراتيجية لتقليص قدرات إنفاذ القانون وتحويل الإدارة إلى مقاولين محليين تحت الاحتلال.

تحذيرات من شهود زور

حذر محللون سياسيون من أن هذا المشروع يفرغ القرارات الدولية من مضمونها، ويحول القوات الدولية إلى شهود زور على استمرار الاحتلال وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية. ويشير وسام عفيفة، المحلل السياسي المقيم في غزة، إلى أن نتنياهو يسعى عبر هذه الخطوة لتقديم مقبلات سياسية لواشنطن بدلاً من الالتزام بمتطلبات الانسحاب الشامل، محذراً من أن تحويل رفح إلى فقاعة تجريبية يهدد مصير مليوني فلسطيني ويجعلهم رهينة للأزمة الإنسانية تحت غطاء عملية سلام صورية.

من جهتها، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) رفضها لهذا النموذج الإسرائيلي، مؤكدة أنها لن تتحمل مسؤولية القطاع إلا بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على انتشار القوات، وضمان انسحاب عسكري إسرائيلي حقيقي وفعلي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص