في تطور علمي قد يعيد صياغة فهمنا للكون، أثار تقرير بحثي حديث نُشر في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society تساؤلات جوهرية حول صحة النظرية القائلة بأن توسع الكون يتسارع، وهي الفرضية التي استندت لسنوات إلى وجود المادة المظلمة والطاقة المظلمة.
إعادة قراءة بيانات المستعرات الأعظمية
اعتمد فريق بحثي بقيادة البروفيسور سوبير ساركار من جامعة أكسفورد على تحليل كتالوج Pantheon+، الذي يضم بيانات دقيقة لـ 1701 مستعر أعظم من النوع (Ia). وتُعد هذه الانفجارات النجمية شموعاً معيارية يستخدمها الفلكيون لتقدير المسافات في الفضاء السحيق، ومن خلال رصدها في تسعينيات القرن الماضي، استنتج العلماء أن الكون يتوسع بمعدل متسارع.
فرضية الخطأ المنهجي
تشير الدراسة الجديدة إلى احتمال وجود خطأ منهجي في التقديرات السابقة. ويرى الباحثون، استناداً إلى دراسات سابقة من جامعة يونسي الكورية الجنوبية، أن المستعرات الأعظمية في المجرات الفتية قد تكون بطبيعتها أقل سطوعاً مما كان يُعتقد سابقاً. وبما أن رصد المجرات البعيدة يعني رصدها في مراحلها المبكرة من التطور، فإن تقديرات المسافات قد تكون مبالغاً فيها.
وبعد تطبيق تصحيحات حسابية بناءً على هذه المعطيات، توصل فريق البروفيسور ساركار إلى نتائج مناقضة للنموذج الكوني المعياري، مرجحين أن توسع الكون قد لا يكون متسارعاً، بل ربما يتباطأ تدريجياً.
انقسام في الأوساط العلمية
وصف البروفيسور دومينيك شوارتز من جامعة بيليفيلد هذه النتائج بأنها ملاحظة مثيرة للاهتمام وذات دلالة محتملة كبيرة، مشيراً إلى أن هذه الاختلافات قد تدل على ثغرات في النموذج الكوني الحالي الذي استُخدمت فيه الطاقة المظلمة كحل نظري لتفسير المشاهدات الفلكية.
في المقابل، يبدي علماء آخرون تحفظهم على هذه النتائج؛ حيث يرى البروفيسور جوشوا فريمان من مختبر Stanford Linear Accelerator Center أن هناك أدلة متعددة ومتنوعة تدعم تسارع توسع الكون، مثل إشعاع الخلفية الكونية الميكروي والبنية واسعة النطاق للكون. ويؤكد فريمان أن إجراء تصحيح واحد في بيانات المستعرات الأعظمية لا يكفي بمفرده لنسف النموذج الكوني المعتمد عالمياً.


