تشهد القارة الأوروبية ودول حوض المتوسط مرحلة دقيقة في مواجهة حرائق الغابات التي اندلعت بفعل موجات الحر القياسية، حيث بدأت مؤشرات التفاؤل تلوح في الأفق في إسبانيا وفرنسا، بينما تواصل فرق الإطفاء معاركها للسيطرة على بؤر جديدة في اليونان وتركيا.
تراجع حدة الحرائق في إسبانيا وفرنسا
في إسبانيا، أعلنت السلطات رسمياً رفع حالة الطوارئ الوطنية المرتبطة بحرائق منطقتي مدريد وأفيلا بعد تحسن ملموس في الوضع الميداني. ومع ذلك، حذر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من أن الخطر لا يزال قائماً، مشيراً إلى وجود 10 حرائق نشطة تتطلب استمرار التأهب. وقد خلفت الحرائق خسائر فادحة، حيث أتت النيران على 27 ألف هكتار في مدريد، و50 ألف هكتار في أفيلا، إضافة إلى 9300 هكتار في فالنسيا.
أما في فرنسا، فقد سادت أجواء من التفاؤل الحذر بعد تساقط أمطار خفيفة قرب بوردو، مما ساعد في احتواء الحريق الهائل الذي التهم 42 ألف هكتار في إقليم جيروند. وأكدت فرق الإطفاء أنها ستواصل عمليات التبريد ورش المياه لمنع تجدد النيران، مع السماح تدريجياً للنازحين بالعودة إلى منازلهم.
مواجهات ميدانية في اليونان وتركيا
على الجانب الآخر، تواجه اليونان وضعاً صعباً، حيث أدى حريق كبير في جزيرة كريت إلى إجلاء نحو 8 آلاف شخص، وسط خسائر بشرية شملت مصرع ثلاثة من عناصر الإطفاء. كما تجري السلطات تحقيقات في أعقاب توقيف مسؤولين محليين في جزيرة باروس على خلفية حريق اندلع في مكب للنفايات وامتد بفعل الظروف الجوية.
وفي تركيا، أفاد وزير الزراعة والغابات إبراهيم يوماكلي بأن فرق الإطفاء تعاملت مع 115 حريقاً، تمكنت من السيطرة على 110 منها، مع استمرار الجهود في ولاية أنطاليا ومنطقة مضيق الدردنيل لضمان عدم اتساع رقعة النيران.
تداعيات صحية في ألمانيا
بالتوازي مع حرائق الغابات، كشف معهد الصحة العامة في ألمانيا عن تسجيل نحو 9800 وفاة مرتبطة بموجات الحر منذ بداية الصيف، في مؤشر يعكس المخاطر المتزايدة لارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة في عموم القارة الأوروبية.


