أعلن حاكم إقليم سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، عن حالة من الاستنفار في أعقاب دخول مئات المهاجرين إلى الإقليم قادمين من المغرب خلال الأسبوع الماضي، في عملية عبور جماعي وصفت بأنها تضغط بشكل كبير على الموارد المحلية.
وأكد خوان خيسوس فيفاس، حاكم الإقليم، يوم الخميس أن تدفق المهاجرين يرهق موارد الحكومة بشكل غير مسبوق، مطالباً السلطات المركزية في مدريد بالتدخل العاجل. ومن المتوقع أن يصل وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى الإقليم يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الأزمة.
وأظهرت لقطات ميدانية مهاجرين يسبحون في مياه البحر المتوسط مستخدمين عوامات مطاطية ووسائل طفو متنوعة للوصول إلى شواطئ سبتة، بينما قام آخرون باقتحام بوابات السياج الحدودي الفاصل بين الجيب والمغرب. وتتضارب التقديرات حول أعداد العابرين، حيث تشير بعض المصادر الإعلامية إلى دخول ما بين 2000 إلى 3000 شخص خلال يوم الخميس، في حين تؤكد تقارير أخرى أن إجمالي من وصلوا إلى سبتة خلال الأسبوعين الماضيين يتجاوز 1500 مهاجر، غالبيتهم من الشباب.
خلفية الأزمة والوضع القانوني
تعتبر سبتة ومليلية نقاط تماس حدودية حساسة بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، حيث يصف المغرب المدينتين بـالمحتلتين، بينما تصر إسبانيا على سيادتها عليهما. ويأتي هذا التدفق في ظل جدل قانوني، حيث قضت المحكمة العليا الإسبانية مؤخراً بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر بشكل فوري إلى المغرب.
من جانبها، أعربت وزارة الداخلية الإسبانية عن قلقها من أن شبكات الاتجار بالبشر قد تستغل هذا الحكم لتشجيع عمليات العبور غير النظامية. وأكدت الوزارة التزامها بالتعاون مع المغرب، مشددة على الاتفاق الثنائي القاضي بـتسليم جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير شرعية في أسرع وقت ممكن.
تحذيرات من تداعيات إنسانية
حذر حاكم سبتة من وجود حالة طوارئ إنسانية وأمنية، مشيراً إلى أن مراكز استقبال القاصرين غير المصحوبين بذويهم تعمل بأكثر من طاقتها الاستيعابية. وأضاف فيفاس أنه تم انتشال جثث 60 شخصاً غرقوا في البحر خلال الأشهر الأخيرة أثناء محاولاتهم الوصول إلى الإقليم.
يذكر أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان أزمة مايو/أيار 2021، التي شهدت دخول نحو 8000 شخص إلى سبتة خلال أيام قليلة، مما تسبب في توترات دبلوماسية حادة بين الرباط ومدريد آنذاك.


