أزمة هوية: كيف أدى التحالف بين الإنجيليين وترمب إلى نفور الشباب من الكنيسة؟

أزمة هوية: كيف أدى التحالف بين الإنجيليين وترمب إل

يثير الحضور السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقاشاً واسعاً داخل الولايات المتحدة حول تداخل الدين والسياسة، وسط مخاوف متزايدة من أن الارتباط الوثيق بين الكنيسة الإنجيلية والحزب الجمهوري قد أدى إلى إضعاف الدور الروحي للكنيسة، ودفع أعداداً متزايدة من الشباب للابتعاد عنها.

وفي مقال تحليلي، يرى الكاتب ديفيد فرينش أن الإرث الأبرز الذي تركه ترمب للكنيسة الإنجيلية هو ربط صورتها المؤسسية بشخصه وسياساته. ويستشهد فرينش بنتائج انتخابات عام 2024، التي أظهرت حصول ترمب على دعم 82% من الناخبين الإنجيليين البيض، وهي الفئة التي تظل الأكثر دعماً لسياساته وفقاً لاستطلاعات مركز بيو.

انعكاسات على الأجيال الجديدة

يوضح التحليل أن هذا الارتباط السياسي ترك أثراً مباشراً على نظرة الأجيال الشابة للكنيسة. فبحسب استطلاع لمعهد بيلي غراهام للأبحاث في كلية ويتون، أفاد نحو 48% من أبناء الجيل زد بأن دعم المسيحيين لترمب قلل من رغبتهم في ارتياد الكنيسة، وهي نسبة ترتفع لتصل إلى ثلثي الديمقراطيين، وتضم أيضاً أجزاءً من المستقلين وحتى بعض الجمهوريين.

مراجعة عميقة للرسالة الدينية

يرى فرينش أن الرسالة الدينية تفقد قدرتها على الجذب عندما تصبح مرتبطة بشخصية سياسية مثيرة للانقسام، مؤكداً أن جعل الولاء لسياسي جزءاً من هوية الكنيسة يُبعد ملايين الأشخاص المستعدين للاستماع للرسالة الروحية.

وتتعدد الآراء داخل التيار المسيحي المحافظ؛ حيث يدعو القس كليف كنيختله إلى ضرورة الفصل بين التبشير الديني والانحياز الحزبي، مستذكراً ندم الواعظ بيلي غراهام في نهاية حياته على اقترابه الشديد من الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. في المقابل، ترى المعلقة آلي بيث ستاكي أن ابتعاد البعض يرجع إلى رفض مواجهة الأخطاء الشخصية، وهو ما يرفضه فرينش، معتبراً أن الشباب يبتعدون لأنهم يرون أن الكنيسة تخلت عن مبادئها الأخلاقية دفاعاً عن ترمب.

سبق لقيادات إنجيلية أن شددت على أهمية النزاهة الشخصية للمسؤولين، لكنها تبنت معايير مختلفة عند التعامل مع ترمب، رغم الانتقادات التي وُجهت إليه بشأن سلوكه وخطابه.

القيم في مواجهة الهوية السياسية

يخلص التحليل إلى أن أزمة الكنيسة الأمريكية اليوم لا تكمن في رفض المجتمع لقيمها، بل في اتساع الاعتقاد بأن المؤسسة الدينية لم تعد تطبق قيمها على نفسها. ويشير فرينش إلى أن الشعور بالاضطهاد الذي يبديه بعض المسيحيين تجاه انتقاد دعمهم لترمب يحول دون إجراء مراجعة حقيقية، حيث أصبح الانتماء السياسي يسبق الالتزام الديني، بل إن تأييد ترمب بات لدى شريحة واسعة عاملاً لجذبهم نحو الهوية الإنجيلية، وليس نتيجة لها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص