شهدت جزر غالاباغوس في الإكوادور حدثاً بيئياً تاريخياً، تمثل في إعادة إطلاق السلاحف البرية العملاقة في جزيرة فلوريانا، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من قرنين من الزمن، حيث عادت هذه الكائنات لتتجول بحرية في موطنها الأصلي.
خطة استعادة التوازن البيئي
بدأت فرق الحفاظ على البيئة تنفيذ عملية دقيقة تتضمن إطلاق 158 سلحفاة برية عملاقة على مدار 3 أيام، حيث يصل وزن السلحفاة الواحدة إلى 80 كيلوغراماً. وتعد هذه الدفعة جزءاً من خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة إحياء الحياة البرية في الجزيرة عبر 12 نوعاً محلياً.
وتؤدي السلاحف دوراً جوهرياً كـ مهندسة للنظام البيئي، حيث تساهم بشكل مباشر في نشر البذور، والتحكم في كثافة الغطاء النباتي، وتهيئة الموائل الطبيعية للكائنات الأخرى التي تعيش في هذه الجزر الاستوائية.
قصة الاكتشاف: من الانقراض إلى المختبر
تاريخياً، كانت سلالة فلوريانا أول سلالة من سلاحف غالاباغوس تواجه الانقراض في القرن التاسع عشر، نتيجة استغلالها كمصدر للغذاء من قبل سفن صيد الحيتان. وظلت هذه السلالة غائبة حتى عام 2000، حين قاد جيمس غيبس، نائب رئيس قسم العلوم في مؤسسة غالاباغوس للحفاظ على البيئة، اكتشافاً مفاجئاً في بركان وولف بجزيرة إيزابيلا.
أظهرت الفحوصات الجينية أن بعض السلاحف الغريبة في المنطقة كانت هجينة، وتحمل أصولاً وراثية مشتركة بين سلاحف بركان وولف وسلاحف فلوريانا المنقرضة، مما فتح باب الأمل لاستعادة السلالة الأصلية.
إعادة التأهيل
على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، عملت مراكز الإكثار في جزيرة سانتا كروز على تربية أكثر من 700 سلحفاة تنحدر من سلالة فلوريانا. وقد تم اختيار المجموعة الأولى للإطلاق بعناية، حيث تتراوح أعمارها بين 12 و14 عاماً، وهو العمر الذي يضمن لها النضج الكافي للتعايش والنجاح في البرية.
وعلى الرغم من أن عملية استعادة التوازن البيئي ستستغرق سنوات طويلة من المتابعة والعمل المستمر، إلا أن نجاح الخطوة الأولى يعزز الآمال في استعادة أحد أهم رموز الحياة البرية في غالاباغوس.


