في خطوة أثارت جدلاً قانونياً ودبلوماسياً واسعاً، وقّع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مرسوماً طارئاً يمنح الحكومة صلاحيات واسعة لطرد الأجانب الذين يتهمون بنشر الكراهية ضد البلاد أو تشويه رموزها الوطنية، معتبراً أن هذا الإجراء يأتي رداً على ما وصفه بحملة عداء عالمية استهدفت الأرجنتين عقب نهائيات كأس العالم الأخيرة.
تفاصيل المرسوم وآليات التنفيذ
يسمح المرسوم الجديد للسلطات الأرجنتينية باتخاذ إجراءات صارمة تشمل:
- منع دخول الأجانب الذين يُصنفون كـ مثيرين للكراهية.
- ترحيل المقيمين الذين يثبت تورطهم في الإساءة للرموز الوطنية.
- إلغاء تأشيرات الدخول بناءً على تقييمات حكومية لسلوكيات الأفراد.
ورغم أن مكتب الرئيس الأرجنتيني أكد في بيانه أن الدفاع عن الأمة أمر غير قابل للتفاوض، إلا أن خبراء قانونيين أبدوا تحفظاتهم حول غموض المعايير المستخدمة لتعريف الكراهية، متسائلين عن مدى إمكانية قيام سلطات الهجرة بمراقبة الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لتطبيق هذا القرار.
تداعيات المونديال والتوتر السياسي
تأتي هذه الخطوة في أعقاب أجواء مشحونة تلت مشاركة المنتخب الأرجنتيني في المونديال، حيث واجه الفريق اتهامات بالعنصرية وتلقى انتقادات واسعة على خلفية سلوكيات غير رياضية، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لفتح تحقيقات تأديبية بحق عدد من اللاعبين والمدربين.
وقد اتخذت الأزمة بعداً سياسياً أعمق عندما اتهم الرئيس ميلي جهات خارجية -على رأسها قوى يسارية في البرازيل والمكسيك والحزب الديمقراطي الأمريكي- بتنظيم حملة منسقة وممولة ضد بلاده. هذا الاتهام دفع الحكومة البرازيلية إلى استدعاء سفيرها في بوينس آيرس، احتجاجاً على تصريحات اعتبرتها إهانات مباشرة لقيادتها وسلطتها القضائية.
وعلى الرغم من محاولة نص المرسوم استثناء النقد السياسي والأكاديمي المحمي بالدستور من العقوبات، إلا أن حالة من الترقب لا تزال تسود الأوساط الدبلوماسية حول الآثار المترتبة على حرية التعبير وحركة السياح والمقيمين في الأرجنتين.


