أزمة سبتة تشعل صراعاً داخل شنغن.. هل تدفع إسبانيا ضريبة مواقفها السياسية؟

أزمة سبتة تشعل صراعاً داخل شنغن.. هل تدفع إسبا

تواجه إسبانيا ضغوطاً غير مسبوقة تهدد مكانتها داخل منطقة شنغن، وذلك على خلفية تدفق مفاجئ لنحو 60 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني، وهو ما فجر انقساماً حاداً داخل التكتل الأوروبي وأثار مطالبات يمينية باستبعاد مدريد من اتفاقية حرية التنقل.

وتعزو الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، هذا التدفق إلى إشاعات مضللة روجت لها شبكات الاتجار بالبشر مستغلة حكماً قضائياً للمحكمة العليا بشأن قيود إعادة المهاجرين. إلا أن الأزمة اتخذت أبعاداً سياسية أعمق بعد تراشق حاد بالاتهامات بين وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي ومندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، حيث أشار الجانب الإسباني إلى وجود دور إسرائيلي في تأجيج الأوضاع رداً على مواقف مدريد السياسية.

رئيس
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يسير بجوار السياج الحدودي في تاراخال بمدينة سبتة

انقسام أوروبي وإجراءات استثنائية

أدت التطورات المتسارعة إلى إعلان إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا بشكل مؤقت، في خطوة وصفتها روما بأنها ضرورية لحماية أمنها القومي. وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات أوروبية متصاعدة لسياسة مدريد في إدارة ملف الهجرة، خاصة بعد قرارها الأخير بتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الإيطالي تشجيعاً للاتجار بالبشر.

وقد تنوعت ردود الفعل الأوروبية تجاه الأزمة:

  • المفوضية الأوروبية: دعت أورسولا فون دير لاين إلى عمليات ترحيل سريعة للوافدين، مؤكدة رفضها لأي دخول غير قانوني.
  • بريطانيا: وصفت الحكومة البريطانية التدفقات بأنها مثيرة للقلق وأعلنت تواصلها مع مدريد لمتابعة الموقف.
  • ألمانيا: طالب المستشار فريدريش ميرتس إسبانيا بالسيطرة الفورية على حدودها في سبتة لمنع وصول المهاجرين إلى العمق الأوروبي.

الجانب القانوني: هل يمكن استبعاد إسبانيا؟

على الرغم من التصعيد السياسي، يؤكد خبراء القانون الدولي أن اتفاقية شنغن لا تتضمن آلية قانونية تسمح باستبعاد أي دولة من التكتل دون إرادتها. وتوضح ماري لور بازيليان غينش، أستاذة القانون، أن تعليق العضوية ليس بنداً متاحاً، وأن أقصى ما يمكن للدول فعله هو فرض ضوابط حدودية استثنائية ومؤقتة وفقاً للمادة 25 من قانون حدود شنغن، والتي تتيح ذلك في حال وجود تهديد خطير للأمن الداخلي.

اتفاقية
اتفاقية شنغن لحرية التنقل تضم حالياً 29 دولة

وفي حال استمرت هذه الإجراءات التقييدية، يرى مراقبون أن التداعيات ستكون وخيمة على الاقتصاد الإسباني والسياحة، فضلاً عن تعطل سلاسل الإمداد وحركة العمالة العابرة للحدود، مما قد يوجه ضربة قوية لمشروع التكامل الأوروبي ويخلق أزمة ثقة طويلة الأمد بين مدريد وشركائها في الاتحاد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص