تتفاقم أزمة مخدر الكوش – وهو مخدر اصطناعي رخيص الثمن وشديد الإدمان – في شوارع العاصمة الليبيرية مونروفيا، ليتحول إلى أحد أكثر التحديات الصحية والاجتماعية إلحاحاً في غرب أفريقيا. وقد أدت هذه الأزمة إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، حيث يعاني الشباب من حالات إدمان حادة دفعتهم لهجر مقاعد الدراسة والتشرد في الشوارع، حيث يُعرفون محلياً بـ الزوغوس (zogos).
قصص إنسانية خلف الأرقام
بالنسبة للعائلات الليبيرية، لا تمثل الأزمة مجرد إحصائيات، بل هي مأساة يومية. تحكي مياتا باي، وهي أم فقدت السيطرة على مسار حياة ابنها، كيف دفعها اليأس لمحاولة علاجه مرتين بتكاليف باهظة شملت مبالغ مالية وكميات من الأرز، لكنه سرعان ما كان يعود إلى الإدمان. تقول باي بأسى: هذا الشيء يقتل أطفالنا، وقلبي ينزف.
وتتكرر هذه المعاناة مع شباب مثل أبراهام جاكسون (26 عاماً)، الذي بدأ تعاطي المخدر في سن السادسة عشرة، ليجد نفسه منبوذاً من عائلته بعد وفاة والدته، مما عمق من حالته الإدمانية ودفعه نحو حياة التشرد.
تجارة خفية وشبكات دولية
بينما تكافح المجتمعات الآثار المرئية لانتشار المخدر، كشفت بيانات وكالة إنفاذ القانون للمخدرات الليبيرية (LDEA) عن فجوة كبيرة في النظام القضائي؛ فبين سبتمبر 2025 ويونيو 2026، تم تسجيل 1,167 حالة اعتقال بتهمة الاتجار، لم يتبعها سوى 8 إدانات قضائية فقط، مما يثير تساؤلات حول فعالية استهداف الرؤوس الكبيرة خلف هذه التجارة.
وتشير الضبطيات الكبرى، بما فيها ضبط نحو 200 كتلة من الكوكايين بقيمة 19.2 مليون دولار في مطار روبرتس الدولي، وأربعة أطنان أخرى في مستودع بمنطقة دوازون، إلى أن ليبيريا تُستخدم كطريق عبور دولي لشحنات مخدرات ضخمة، بالتوازي مع انتشار الكوش محلياً.
تطور السوق وتحديات المواجهة
يؤكد خبراء الأمن أن تجار المخدرات يغيرون استراتيجياتهم باستمرار لتفادي الضغوط الأمنية. فقد تضاعفت كميات الكوش المضبوطة خلال العام الماضي، كما شهدت الأسواق تحولاً من الترامادول المحظور إلى التابنتادول الذي ارتفعت كميات ضبطه بشكل حاد. ويقول العميل الخاص جي أورلاندو ديمي من وكالة (LDEA): يتعامل المهربون مع إعلانات الطوارئ الحكومية وكأنها تقارير جوية؛ يتباطؤون لفترة ثم يعاودون الزيادة.
وتواجه جهود المجتمعات المحلية في الإبلاغ عن أوكار المخدرات مخاطر أمنية، حيث يشير قادة محليون مثل توماس ويسيه إلى أن المهربين غالباً ما يعودون للتهديد بعد فترات قصيرة من المداهمات، مما يترك الأهالي في حالة من الضعف والخوف، بانتظار استراتيجية حكومية لا تكتفي بملاحقة المتعاطين، بل تستهدف الشبكات التي تدير هذا التدفق المميت.


