بين ضغوط ترامب وحسابات البقاء: هل تملك إسرائيل فعلاً خيار الانسحاب من غزة؟

بين ضغوط ترامب وحسابات البقاء: هل تملك إسرائيل فعل

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً سياسياً حرجاً في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لنزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة. وبينما يحتفي البيت الأبيض بهذا التطور، تضع بنود الاتفاق، التي تشترط انسحاب القوات الإسرائيلية ونقل السلطة لإدارة فلسطينية، الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار صعب يهدد تماسك ائتلافها اليميني المتطرف قبيل الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

وعلى الرغم من الترحيب الأمريكي، إلا أن ردود الفعل في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية اتسمت بالرفض القاطع. فقد صرح مسؤول إسرائيلي رفيع بأن أي حديث عن انسحاب من غزة يظل مستحيلاً قبل تحقق ما وصفه بـ نزع السلاح الحقيقي لحماس، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر وفقاً للرؤية الأمنية الإسرائيلية.


مقامرة سياسية في توقيت حاسم

يرى محللون أن حسابات نتنياهو لا تتعلق بالأمن القومي بقدر ما تتعلق ببقائه السياسي. فمع اقتراب موعد الانتخابات، يجد نتنياهو نفسه محاصراً بين مطالب حلفائه اليمينيين، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي وصف الاتفاق بأنه غير مقبول، وبين ضرورة الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الإدارة الأمريكية.

Eisenkot
غادي آيزنكوت، القيادي المعارض، يصف الاتفاق بأنه فشل ذريع لعدم تحقيقه أهداف الحرب.

من جانبها، تشير داليا شيندلين، الخبيرة في استطلاعات الرأي، إلى أن نتنياهو قد يلجأ إلى مناورات رمزية لإرضاء ترامب دون التنازل عن السيطرة العسكرية فعلياً. وأوضحت أن نتنياهو يدرك أن أي تنازل جوهري في غزة قد يُترجم إلى خسارة في صناديق الاقتراع، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد داخل الشارع الإسرائيلي الذي لا يزال متأثراً بأحداث السابع من أكتوبر.

ضغوط واشنطن ومستقبل الائتلاف

تضع واشنطن ثقلها خلف الاتفاق، حيث أكدت مصادر أمريكية أن ترامب سيكون خائب الأمل بشدة في حال تعثرت إسرائيل في تنفيذ التزاماتها. ومع ذلك، يرى الخبراء أن نتنياهو يمتلك مهارة عالية في المماطلة، وقد يكتفي بتقديم وعود نظرية أو خطوات شكلية للجيش داخل القطاع لتجنب الصدام مع الحليف الأمريكي.

Israeli
بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض.

وفي نهاية المطاف، يظل التساؤل قائماً: هل سيضحي نتنياهو بمستقبله السياسي من أجل السلام الذي يطالب به ترامب، أم سيختار التصعيد العسكري لضمان ولاء قاعدته اليمينية؟ تشير المؤشرات الحالية إلى أن الخيار الثاني هو الأرجح، حيث يرى مراقبون أن أيديولوجية نتنياهو القائمة على التوسع والوجود العسكري تتناقض جوهرياً مع مبدأ الانسحاب من غزة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص