قبل ثلاث سنوات، واجه الأسترالي فليتشر كرولي لحظة فارقة في حياته بعد تعرضه لحادث دراجة تسبب في إصابة خطيرة في ظهره، حيث أبلغه الأطباء بوضوح أنه لن يتمكن من المشي مجدداً بعد تشخيصه بالشلل السفلي. لكن هذه الصدمة لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية لمغامرة ملهمة أعادت تعريف مفهوم الإرادة والصداقة.
خلال الأشهر الثلاثة الماضية، خاض كرولي رحلة استثنائية برفقة صديقه لاشي بينيت، شملت 10 دول عبر قارات العالم، متجاوزين حدود المستحيل عبر تسلق القمم الجبلية، وعبور المناطق الثلجية، وخوض تجارب جريئة في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.
بداية الرحلة: من المستشفى إلى آفاق العالم
بدأت القصة بعد حادث كرولي في سبتمبر 2023، حيث أمضى 6 أشهر في برامج إعادة التأهيل. وخلال تلك الفترة، توطدت علاقته بصديق الدراسة بينيت، الذي كان يعمل في منشأة متخصصة بدعم إصابات الحبل الشوكي. ومن هذا اللقاء، ولدت فكرة السفر التي تحولت من مجرد حلم إلى واقع بعد الحصول على عرض سفر مميز سمح لهما بزيارة 4 قارات بتكلفة اقتصادية.
وعن فلسفتهما في السفر، يقول كرولي: لم نكن نحصر خياراتنا في الأماكن المهيأة فقط، بل قررنا التركيز على التجارب التي نرغب بها، مع قناعة راسخة بأننا سنجد دائماً طريقة لإنجاح الأمر.
مغامرات عابرة للقارات
في هونغ كونغ، حمل بينيت صديقه على ظهره للوصول إلى تمثال بوذا الكبير، كما تسلقا قمة فيكتوريا. وفي أوروبا، تنقلا بين المدن الإيطالية وصولاً إلى جبال الدولوميت، حيث خاضا تجربة ركوب العربات الثلجية. وفي أمستردام، استخدما دراجة شحن باكفيتس للتنقل، حيث جلس كرولي في الصندوق الأمامي بينما تولى بينيت القيادة.
تحديات ونجاة
لم تخلُ الرحلة من المخاطر؛ ففي البرازيل، تعرضت مركبتهما لحادث انقلاب على طريق ترابي، لكنهما نجيا دون إصابات. ورغم ذلك، واصل الصديقان رحلتهما نحو جنوب إفريقيا، حيث خاضا تجربة السفاري، ومشاهدة أسماك القرش، وصولاً إلى كيب بوينت في أقصى جنوب القارة الإفريقية.
يؤكد كرولي أن هذه الرحلة لم تكن فقط للمتعة، بل كانت رسالة مفادها أن العالم يمكن أن يصبح أكثر سهولة بوجود الدعم والإرادة. ويختتم قائلاً: أستطيع عيش حياة رائعة، لكنني أحتاج أحياناً إلى يد إضافية، وبفضل بينيت، أصبحت هذه الرحلة حقيقة لا مجرد حلم.


