تعيش الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة حالة من الاستنفار الأمني المرتفع، منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي. وقد وجدت هذه الأحزاب نفسها في قلب الصراع، حيث تحولت قواعدها داخل إقليم كردستان العراق وداخل الأراضي الإيرانية إلى خطوط تماس مباشرة.
وتتزايد التكهنات حول إمكانية دخول المقاتلين الأكراد الإيرانيين طرفاً في النزاع لإسقاط الحكومة في طهران، خاصة بعد تلميحات دولية حول إمكانية تسليح هذه الفصائل لترجيح كفة ميزان القوى داخل إيران، حيث يشكل الأكراد قرابة 10 بالمئة من إجمالي السكان.
وفي هذا السياق، أكد قياديون في هذه الأحزاب امتلاكهم لهياكل تنظيمية وعسكرية داخل المناطق الكردية في إيران، بالإضافة إلى قواعد ثابتة في شمال العراق، وهي كيانات تعززت قوتها منذ حرب الخليج عام 1991 وتوسعت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

من جانبه، صرح كاكو عليار، عضو المكتب السياسي لحزب كومله الكردي الإيراني، بأن حزبه يمتلك خلايا نائمة وشبكات شاركت في الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، مشيراً إلى مقتل 13 مقاتلاً من حزبه جراء الهجمات الإيرانية منذ بدء الحرب.
وأضاف عليار: لقد غير اندلاع الحرب الظروف في المناطق الكردية، خاصة مع تشديد السلطات الإيرانية للإجراءات الأمنية. وحتى الآن، لم نتلقَّ أي دعم عسكري من الولايات المتحدة أو من الدول الأوروبية والعربية، رغم مطالباتنا المتكررة بذلك.
معادلة صعبة وضغوط إقليمية
في المقابل، يرى ريباز شريفي، القيادي في حزب حرية كردستان الإيراني، أن الأهداف الدولية لا تتطابق بالضرورة مع طموحات المعارضة الكردية، قائلاً: الولايات المتحدة لا تهدف لدعم قوى داخل إيران لإسقاط النظام، بل تكتفي بالسعي لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة. ونفى شريفي بشكل قاطع الشائعات المتداولة حول تلقي حزبه أي أسلحة أو دعم عسكري خارجي.

وتواجه حكومة إقليم كردستان العراق ضغوطاً متزايدة، حيث طالبت الأحزاب الكردية الإيرانية بالحد من أنشطتها لتجنب تعريض أمن الإقليم للخطر، خاصة بعد تعرض قواعدها لأكثر من 80 هجوماً إيرانياً منذ بداية الحرب، شملت طائرات مسيرة وصواريخ طالت حتى الأهداف الاقتصادية مثل الحقول النفطية.
وأوضح الخبير في الشؤون الإيرانية سوران بالاني أن الأحزاب الكردية الإيرانية أمام معادلة بالغة التعقيد، مشيراً إلى أن غياب الدعم المباشر من الأطراف الدولية والإقليمية يشكل العائق الأكبر أمام قرار التصعيد العسكري، خاصة مع تغلغل النفوذ الإيراني في دول الجوار.
وفي ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل الصراع، يبقى السؤال الأبرز بالنسبة لهذه الأحزاب: هل ستتحول الحرب الجارية إلى مشروع لتغيير النظام في طهران، أم ستظل هذه الفصائل ضحية لصراعات إقليمية أكبر تتجاوز حدود تطلعاتها السياسية؟


