كشف استطلاع الشباب الأفريقي 2026 عن انقسام لافت في آراء الشباب في القارة السمراء حول تداعيات وقف المساعدات الأمريكية وإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، حيث يرى فريق واسع أن هذا التحول قد يمثل فرصة لتعزيز الاعتماد على الذات، بينما يحذر آخرون من تداعيات إنسانية وصحية وخيمة.
انقسام في الرؤى: السيادة مقابل التحديات الصحية
أظهر الاستطلاع، الذي شمل نحو 5 آلاف شاب وشابة من 16 دولة أفريقية، أن 26% من المشاركين يعتقدون أن تفكيك الوكالة الأمريكية ووقف مساعداتها سيحمل أثراً إيجابياً، كونه سيدفع القادة الأفارقة إلى مواجهة التحديات الداخلية بأنفسهم بعيداً عن التبعية للتمويل الخارجي. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 41% في غانا و40% في نيجيريا.
في المقابل، أعرب 46% من المستطلعين عن قلقهم من أن يؤدي وقف المساعدات إلى أثر سلبي مباشر على بلدانهم، مشيرين إلى أن قطاع الصحة والوقاية من الأمراض سيكون الأكثر تضرراً. ويبرز هذا القلق بشكل حاد في موزمبيق بنسبة 76%، تليها كينيا ورواندا بنسبة 63% لكل منهما.
إعادة تقييم الموارد والاستدامة
يرى مراقبون أن المشهد الحالي يفرض واقعاً جديداً؛ حيث يوضح إيفور إيتشيكوفيتش، المسؤول عن الاستطلاع، أن الشباب الأفريقي بات أكثر وعياً بضرورة تحرر الحكومات من التأثيرات الأجنبية المفرطة. وتؤيد هذا الطرح هباك كلفان، المديرة التنفيذية لشبكة نير (NEAR)، مؤكدة أن إغلاق الوكالة الأمريكية، رغم قسوته على المدى القريب، يفتح الباب أمام فرص لإعادة التفكير في نماذج التنمية، وتنويع مصادر التمويل لضمان استدامة المنظمات المحلية.
السياق الدولي: تراجع عالمي في المساعدات
يأتي هذا الاستطلاع في ظل تحولات دولية واسعة؛ حيث أعلنت الإدارة الأمريكية مطلع عام 2025 عن إلغاء أكثر من 90% من عقود الوكالة الخارجية، و60 مليار دولار من المساعدات الإجمالية. ولم تكن واشنطن وحدها في هذا التوجه، إذ اتبعت دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا سياسات تقشفية في ميزانيات المساعدات الخارجية، مما يضع القارة الأفريقية أمام تحدي البحث عن مسارات تنموية بديلة.
أولويات الشباب الأفريقي
بعيداً عن ملف المساعدات، كشفت بيانات الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة بي إس بي إنسايتس (PSB Insights) عن ملامح أولويات الشباب في القارة:
- خلق الوظائف: يتصدر قائمة احتياجات القارة بنسبة 27%.
- تكلفة المعيشة: تعد التحدي الأكبر خلال السنوات الخمس الماضية.
- مكافحة الفساد: جاءت في المرتبة الثالثة ضمن أهم أولويات الإصلاح الحكومي.
وعلى الرغم من التحديات، أظهرت النتائج تحسناً في نظرة الشباب تجاه مستقبل بلدانهم، حيث يرى 47% أن أوطانهم تسير في الاتجاه الصحيح، مقارنة بـ 30% فقط في عام 2024.


