في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتحذيرات من انخراط فصائل مسلحة في صراعات عابرة للحدود، أعلنت الحكومة العراقية التزامها الصارم بمنع أي اعتداء ينطلق من أراضيها تجاه دول الجوار، مؤكدة جاهزية قواتها المسلحة لفرض الأمن وحماية السيادة الوطنية.
جاء هذا الموقف عقب اجتماع طارئ ترأسه رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، لبحث التطورات الأمنية المتسارعة، حيث شدد البيان الرسمي على أن العراق لن يكون منطلقاً أو ممراً لأي عمليات عدائية، معلناً في الوقت ذاته عن تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتعزيز السيطرة على الملف الأمني.
ترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي، اليوم السبت، اجتماعا طارئا لبحث التطورات الأمنية في المنطقة
وشدد سيادته خلال الاجتماع على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، وتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووجه… pic.twitter.com/FMPDsrZMSQ
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ?? (@IraqiPMO) August 1, 2026
تصعيد ميداني وتداعيات أمنية
تأتي هذه التحركات الرسمية في أعقاب هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية، نُسبت لفصائل عراقية، مما دفع الولايات المتحدة والسعودية لتنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لتلك المجموعات. وقد أكد مصدر سعودي مسؤول أن الضربات جاءت كخطوة اضطرارية بعد استنفاد المسارات الدبلوماسية، مشدداً على حرص المملكة على علاقاتها مع الدولة العراقية.
تهديدات متبادلة ومخاطر الانزلاق
من جانبها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها في غارات استهدفت مقراتها في 7 محافظات، فيما وجهت المقاومة الإسلامية في العراق تهديدات بشن هجمات ضد المصالح الأمريكية والسعودية، مانحةً الحكومة مهلة حتى منتصف أغسطس الجاري لاتخاذ مواقف حازمة.
تحدي حصر السلاح
يواجه رئيس الوزراء علي الزيدي تحدياً مركباً يتمثل في احتواء نفوذ الفصائل المسلحة التي باتت تمتلك قدرات عسكرية متطورة، تشمل طائرات مسيرة ومنظومات رصد متقدمة. وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة صعبة؛ فبينما تسعى جاهدة للنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، تبرز محدودية نفوذها في فرض السيطرة الكاملة على تلك الكيانات التي أصبحت جزءاً من شبكة الردع الإيرانية في المنطقة، مما يجعل المشهد الأمني العراقي الأكثر حساسية في الوقت الراهن.


