خلف ستار الدبلوماسية: لماذا باتت هيئة السلام عبئاً على مستقبل غزة؟

خلف ستار الدبلوماسية: لماذا باتت هيئة السلام عبئ

في خطوة وُصفت بأنها اتفاق تاريخي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً عن موافقة حركة حماس على نزع السلاح والمضي قدماً في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تعقيدات كبيرة، حيث تربط حماس تنفيذ هذه الخطوة بمدى التزام إسرائيل بتعهداتها، وهو ما لم يتحقق منذ التوصل للاتفاق في أكتوبر الماضي.

فشل ذريع تحت مسمى هيئة السلام

تتمحور الأزمة حول هيئة السلام، وهي الكيان المكلف بالإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، والتي أثبتت الأشهر الستة الماضية عجزها التام عن ممارسة أي ضغط حقيقي لضمان الامتثال للاتفاق. تفتقر الهيئة إلى الصلاحيات المالية، وآليات الإنفاذ، والغطاء القانوني الدولي اللازم لتنفيذ تفويضها، مما جعلها مجرد غطاء دبلوماسي يوفر حماية سياسية لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

تشير المعطيات إلى أن الهيئة فشلت في تحقيق أي تقدم ملموس، حيث لا يزال معظم سكان غزة يعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل الخيام، رغم الوعود بتحويل القطاع إلى بيئة عمرانية حديثة. بل وصل الأمر بالهيئة إلى محاولة منح نفسها الحق في مصادرة الممتلكات الفلسطينية أو استخدامها مجاناً، مما يعزز الشكوك حول دورها كواجهة لتسهيل الاستيلاء على الأراضي.

أرقام وحقائق تغيب عن المشهد

منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر، تشير الإحصائيات إلى استمرار الانتهاكات الميدانية، حيث قُتل أكثر من 1,100 مدني فلسطيني، مع استمرار عمليات هدم المنازل وتوسع السيطرة الإسرائيلية لتصل إلى نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، صعوداً من 53 بالمئة عند بدء الاتفاق. ورغم هذه التطورات، لم تصدر هيئة السلام أي موقف علني يدين هذه الممارسات، بل ركزت في خطابها على تحميل الفلسطينيين مسؤولية تعثر المسار.

تجلت أزمة الثقة في الهيئة من خلال فشل التمويل؛ حيث لم يتلقَ حساب البنك الدولي المخصص للهيئة أي مبالغ من التعهدات الدولية البالغة مليارات الدولارات، مما اضطرها للاعتماد على حسابات خاصة أُنفقت معظمها على الرواتب والإدارة بدلاً من إعادة الإعمار.

المطالبة بالعودة إلى المظلة الأممية

تتجه هيئة السلام حالياً نحو طلب حصانة قانونية لأعضائها وموظفيها، في مسعى واضح للعمل فوق القانون، وهو ما اعتبره مراقبون فضيحة دولية. الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق يكمن في إنهاء عمل هذه الهيئة وإعادة الملف بالكامل إلى مظلة الأمم المتحدة.

إن العودة إلى الأمم المتحدة توفر إطاراً قانونياً دولياً ملزماً، وتمنح دوراً أكبر لوكالة أونروا التي تمتلك الخبرة والآليات اللازمة للتعامل مع أزمة اللاجئين وإدارة المساعدات بشفافية. كما أن منح قوة حفظ السلام الدولية (ISF) تفويضاً أممياً قد يساهم في حماية الفلسطينيين ليس في غزة فحسب، بل وفي الضفة الغربية أيضاً، مما يشكل خطوة أولية نحو انسحاب إسرائيلي حقيقي من الأراضي المحتلة.

إن استمرار الوضع الراهن يعني تعميق معاناة الفلسطينيين وتهيئة الظروف للتهجير القسري، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لإنهاء عمل هيئة السلام وتمكين النظام الأممي من تولي المسؤولية وفقاً للقانون الدولي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص