طهران – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تراجعه مجدداً عن شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران، مشيراً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب من طهران ودول إقليمية، بعد التوصل إلى ما وصفه بـ محيط اتفاق يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء التهديدات النووية.
ورغم هذا التهدئة، لا يزال الغموض يكتنف حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي. وأفادت مصادر تابعة للحرس الثوري الإيراني بأن عدداً من السفن لا يزال عالقاً في الممر الشمالي للمضيق، مؤكدة أن عبورها مرهون بموافقة القوات المسلحة الإيرانية، وهو الموقف ذاته الذي تتبناه السلطات الإيرانية تجاه الممر الجنوبي.
موقف طهران: بين الحذر والتصعيد النفسي
من جانبه، قلل وزير الدفاع الإيراني بالإنابة، مجيد ابن رضا، من أهمية التراجع الأمريكي، واصفاً إياه بأنه يأتي في سياق الحروب النفسية وحسابات الميدان. وأكد في تصريح له أن القوات المسلحة الإيرانية تتعامل مع كل تهديد بجدية تامة، مشدداً على أن طهران لن تتخذ موقفاً سلبياً أو تسمح بمباغتتها.
وكانت القيادة العسكرية الإيرانية قد حذرت في وقت سابق من أن المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة قد يواجهون ضربات انتقامية في حال أقدمت واشنطن على استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة ومنشآت البتروكيماويات.
تحركات دبلوماسية وواقع ميداني
شهدت الساعات التي سبقت إعلان ترامب اتصالات مكثفة، حيث أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، مشدداً على ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية. كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان.
وتحاول أطراف وسيطة مثل باكستان وقطر وعُمان وتركيا تقريب وجهات النظر بعد انهيار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى تخفيف العقوبات مقابل فتح الممرات الملاحية.
الوضع الداخلي في إيران
على الصعيد الداخلي، يعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط متزايدة نتيجة التضخم والعقوبات، حيث تواجه الحكومة تحديات في صرف الرواتب، وهو ما ظهر في متابعة الرئيس مسعود بزشكيان لأزمة مستحقات أعضاء هيئات التدريس في الجامعات.
وفي سياق متصل، لا يزال الغموض يحيط بظهور المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، الذي تولى منصبه في مارس الماضي. وأوضحت وسائل إعلام محلية أن غيابه عن الظهور العلني يعود لأسباب أمنية تتعلق بحماية مقرات القيادة من الاستهداف، وسط دعوات من بعض البرلمانيين بضرورة إنشاء مدن حكم تحت الأرض لضمان سلامة المسؤولين من القصف الجوي.


