أثار منشور لسام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، جدلاً واسعاً عبر منصة إكس بعدما دعا الآباء لاستخدام شات جي بي تي كأداة مساعدة في تربية الأطفال، مما أدى إلى موجة انتقادات لاذعة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاقات الإنسانية.
تضمنت نصيحة ألتمان اقتراحاً للآباء باستخدام شات جي بي تي لتوليد بودكاست مخصص يتحدث عن إنجازات أطفالهم والفعاليات المرتقبة في حياتهم اليومية، واصفاً إياها بأنها وسيلة فعالة للتفاعل مع تفاصيل حياة الأبناء.
موجة استنكار واسعة
لقي المنشور تفاعلاً ضخماً، حيث حصد أكثر من 11.6 مليون مشاهدة، لكن معظم الردود جاءت منتقدة بشدة لهذا التوجه، محذرة من مخاطر استبدال التفاعل البشري المباشر بالخوارزميات. وكان من أبرز الردود تعليق أليكس هيرش، مبتكر مسلسل غرافيتي فولز، الذي تساءل باستنكار: ماذا لو تحدثت إلى أطفالك؟، وهو الرد الذي حظي بتأييد واسع وتفاعل فاق بكثير المنشور الأصلي.
كما انتقد صانع المحتوى التقني غيمر نيكسس هذه الفكرة، واصفاً إياها بأنها وسيلة لتحويل الأبناء إلى مجرد بيانات تغذي نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يسهل استهدافهم إعلانياً مستقبلاً، محذراً من التأثيرات النفسية طويلة المدى لهذا السلوك.
تاريخ من الجدل حول التربية بالذكاء الاصطناعي
لا تعد هذه المرة الأولى التي يثير فيها ألتمان الجدل بشأن رؤيته لتربية الأطفال، فقد صرح سابقاً في مقابلات متلفزة، منها لقاؤه مع جيمي فالون، بأنه لا يتخيل تربية طفله دون الاعتماد على شات جي بي تي كمصدر للمعلومات، زاعماً أن أطفاله سيكونون أكثر قدرة على مواكبة العصر بفضل احتكاكهم المبكر بالتقنية.
رؤية أوبن إيه آي والجانب الآخر
على الرغم من حماس ألتمان، تشير تقارير إلى أن وجهة نظره لا تعكس بالضرورة التوجه الرسمي لشركة أوبن إيه آي بالكامل. فقد سبق لرئيس الشركة، غريغ بروكمان، أن أكد على أهمية التفاعل البشري، مشيراً إلى أن الموظفين يميلون لرفض التوجيهات إذا جاءت من الذكاء الاصطناعي بينما يتقبلونها من زملائهم البشر.
هل التقنية بديل للتربية؟
في المقابل، يرى بعض الآباء أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لتخفيف أعباء الحياة اليومية، مثل التخطيط للوجبات أو كتابة رسائل للمدارس، دون أن يكون بديلاً عن الدور العاطفي للوالدين. ويؤكد الخبراء على ضرورة الحذر والموازنة، نظراً لأن هذه الأدوات تفتقر إلى فهم المشاعر البشرية المعقدة، مع تحذيرات مستمرة من احتمال توليد معلومات غير دقيقة أو هلوسات تقنية قد تؤثر على القرارات التربوية.


