خلف جدار اليأس: لماذا يخاطر الشباب العربي بحياته في رحلات الموت غير النظامية؟

خلف جدار اليأس: لماذا يخاطر الشباب العربي بحياته

مأساة العبور إلى سبتة: أرقام مفزعة

أعادت موجة العبور الجماعي غير المسبوقة من السواحل المغربية إلى مدينة سبتة، الخاضعة للإدارة الإسبانية، ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش في المنطقة العربية وأوروبا. وقد شهدت الحدود واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن أعداد الذين حاولوا الوصول إلى المدينة تراوحت بين 50 و60 ألف شخص.

وعلى الرغم من عودة الغالبية العظمى منهم إلى المغرب، إلا أن الحصيلة الإنسانية كانت مؤلمة، إذ أعلنت السلطات الإسبانية عن وفاة 72 شخصاً نتيجة الغرق أو التدافع والازدحام عند الحواجز الحدودية والبحرية. وقد وصف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، هذه الأحداث بأنها اعتداء على وحدة الأراضي الإسبانية.

شائعات تقتات على اليأس

تشير التحقيقات إلى أن المحرك الأساسي لهذه الموجة لم يكن مجرد الرغبة في العبور، بل انتشرت شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الحدود قد فُتحت، وأن حكماً قضائياً إسبانياً يمنح المهاجرين حق البقاء التلقائي. ورغم أن الواقع القانوني للحكم الصادر في 29 يونيو/حزيران 2026 يقتصر على تقييد الإعادة الفورية للمهاجرين دون دراسة أوضاعهم، إلا أن شبكات التهريب استغلت هذا التفسير المضلل لدفع آلاف الشباب نحو المخاطرة بحياتهم.

لماذا تتزايد الهجرة غير النظامية عربياً؟

لا يمكن حصر أسباب الهجرة في عامل واحد، فهي ظاهرة معقدة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وفقاً لمنظمة العمل الدولية، بلغ معدل بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 24.4 في المئة عام 2023، وهو ضعف المتوسط العالمي تقريباً.

وتشمل العوامل الدافعة للهجرة أيضاً:

  • تدني الأجور وغياب الأمان الوظيفي.
  • ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية.
  • الصراعات والحروب في دول مثل السودان، سوريا، اليمن، وليبيا، التي حولت الهجرة من خيار اقتصادي إلى ضرورة أمنية.
  • دور شبكات الأقارب والأصدقاء في الخارج التي تروج لقصص النجاح وتخفي قسوة واقع اللجوء والاستغلال.

طرق تحولت إلى مقابر مفتوحة

باتت السواحل الليبية والتونسية والمصرية نقاط انطلاق لقوارب متهالكة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عام 2025 وحده سجل وفاة أو فقدان 1953 شخصاً على الطرق البحرية المؤدية إلى أوروبا، وهي أرقام يرجح أنها تمثل الحد الأدنى للواقع الفعلي، حيث تظل العديد من حوادث الغرق غير موثقة.

ولا تقتصر مخاطر الهجرة على البحر، إذ يواجه المهاجرون في الطرق البرية والصحراوية مخاطر الابتزاز، الاحتجاز، العنف، والوقوع في شباك الاتجار بالبشر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص