ظاهرة السفر الثقافي: لماذا نعود من عطلاتنا بأشخاص آخرين؟

ظاهرة السفر الثقافي: لماذا نعود من عطلاتنا بأشخا

بدلاً من العودة محملين بالهدايا التذكارية التقليدية، يرجع بعض المسافرين من عطلاتهم بلهجة ومظهر وتصرفات مختلفة تماماً. ظاهرة تقمص هوية المكان الذي تمت زيارته أصبحت محط اهتمام خبراء النفس والأنثروبولوجيا، الذين يفسرونها بدوافع تتجاوز مجرد الرغبة في التباهي.

عندما استقر ديفيد فارلي في براغ خلال العشرينيات من عمره، عاد بعد ثلاث سنوات بشخصية مختلفة تماماً؛ شعر مصبوغ، أسلوب أزياء غير تقليدي، وطريقة متكلفة في الحديث مزجت بين لهجة بوهيميا والتصنع. يرى فارلي أن تلك التغيرات لم تكن مجرد صدفة، بل كانت انعكاساً لتأثير عميق تركته التجربة في تكوينه الشخصي.

يشير
يشير بعض الخبراء إلى أننا نتبنى عادات أو لغة أجنبية بدافع الاحترام أو التبجيل

لماذا نقلد الآخرين؟

تُشير الدراسات إلى أن البشر يميلون إلى تقليد لهجات الآخرين دون وعي، كجزء من التكيف مع المحيط. وتوضح الدكتورة شارلوت راسل، اختصاصية علم النفس السريري، أن الدافع الأكثر وضوحاً لتبني عادات أجنبية هو الارتباط العاطفي، حيث يرغب المسافر في الاحتفاظ بتلك التجربة والإحساس الذي منحه إياه ذلك المكان.

وتضرب راسل مثالاً بكلمة باراكالو اليونانية التي تعني من فضلك، حيث تقول: أحب وقع الكلمة والطريقة التي تُستخدم بها لإظهار اللباقة؛ بالنسبة إلي، يرتبط استخدام هذه الكلمة بالصلة التي أشعر بها تجاه الثقافة اليونانية.

قد
قد يذهب بعض الناس إلى إيطاليا لمدة أسبوع ويبدأون فجأة بالتحدث بأيديهم

الرغبة المحاكاتية والبحث عن الأصالة

من جانبه، يرى غاريث باركين، أستاذ الأنثروبولوجيا، أن تبني العادات الأجنبية قد ينبع من الرغبة المحاكاتية، وهو مصطلح صاغه الفيلسوف رينيه جيرار. يوضح باركين: نحن ننظر إلى بعض الثقافات باعتبارها أكثر أصالة من حياتنا الحديثة المفككة، لذا نحاول من خلال تقليد لهجة أهل تلك البلاد أو حركات أجسادهم أن ننصهر في الآخر ونمتص طريقته في الوجود.

كما يلعب انحياز المكانة دوراً محورياً؛ حيث يتبنى السائح سلوكيات المكان الذي يحظى بتقدير كبير (مثل فرنسا أو اليونان) كوسيلة لاستعارة جزء من مكانته الاجتماعية، وإرسال إشارة للسكان المحليين بأنه ينتمي إليهم.

من
من خلال تبني العادات أو الخطابات الأجنبية، قد يحاول السياح أن يصبحوا الآخر

بين التبجيل والاستعراض

مع صعود المكانة الخفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح المسافرون يضفون صورة رومانسية على المجتمعات الأقل نمواً، ويقدمون أنفسهم بوصفهم مسافرين متخصصين وليسوا سياحاً تقليديين. هذا السلوك، رغم سهولة السخرية منه، يظل في جوهره محاولة من الفرد لإعادة تعريف ذاته بعدما غيرته ثقافة مختلفة، وإن كان الآخرون قد يقرؤونه أحياناً كنوع من التصنع.

يعود
يعود بعض البريطانيين من إسبانيا ويصرون على التحدث بالإسبانية بلكنة مميزة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص