خوذة إطفاء وحضن أب.. حكايات لم يطوها انفجار مرفأ بيروت

خوذة إطفاء وحضن أب.. حكايات لم يطوها انفجار مرفأ ب

بعد 6 سنوات، لا تزال بيروت تعود كل عام إلى اللحظة نفسها، عند السادسة و7 دقائق مساء الرابع من أغسطس/آب، حين انقسم تاريخ المدينة إلى ما قبل انفجار المرفأ وما بعده، وتحولت مدينة نابضة بالحياة إلى مساحة من الدمار، ووجدت عائلات نفسها تبحث بين الركام عن أحبائها.

في الرابع من أغسطس/آب 2020، هزّ انفجار ضخم مرفأ بيروت والمناطق المحيطة به، بعد اشتعال كمية كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12، مما خلّف أكثر من 200 قتيل وآلاف الجرحى، تاركاً خلفه واحدة من أكبر الكوارث التي عرفها لبنان في تاريخه الحديث.

صور
صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت

المهمة الأخيرة: رجال الإطفاء

كان رجال فوج إطفاء بيروت قد تلقوا نداءً للتوجه إلى العنبر رقم 12، ولم يعلموا أنهم في طريقهم إلى المهمة الأخيرة. بين هؤلاء كانت سحر فارس، أول امرأة تنضم إلى السلك العملياتي في الفوج، وجو نون الذي حمل خوذته الحمراء معتقداً أنه يتجه لحريق عادي.

تحولت أسماء سحر وجو، إلى جانب زملائهما الثمانية، إلى رمز للرابع من أغسطس، وإلى صورة تختصر معنى الواجب حين يصبح أثمن من الحياة. وبعد 6 سنوات، لا تزال خوذهم معلقة في ثكنة الإطفاء، شاهدة على مهمة لم تكتمل.

من الفقد إلى الحياة

لم تتوقف قصة سحر وجو عند لحظة الرحيل؛ فقد جمع الألم عائلتي فارس ونون، وتوج هذا الارتباط بزواج ويليام نون (شقيق جو) وماريا فارس (شقيقة سحر). اختارت العائلتان أن تزرعا حياة جديدة، حيث رزقا بطفلين حملا اسمي جو وسحر، ليعيدا إلى البيت شيئاً من الضحكة التي غابت طويلاً.

يؤكد ويليام نون أن الطفلين منحا العائلة أملاً جديداً، لكنهما لا يغنيان عن حضور الغائبين، مشدداً على أن المعركة مستمرة للوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.

طفولة سُرقت في لحظة

خطف الانفجار أرواحاً صغيرة أيضاً، كانت ألكسندرا نجار، ابنة الثلاث سنوات، تقف في منزل عائلتها حين اهتز المكان. حملها والدها بول نجار بين ذراعيه وسط الركام محاولاً إنقاذها، لكنها رحلت بعد أيام، لتصبح صورتها بين ذراعي والدها وجهاً لطفولة سُرقت في لحظة.

آثار
آثار انفجار مرفأ بيروت بعد 6 سنوات

6 سنوات من الانتظار للعدالة

بعد 6 سنوات، يرى بول نجار أن الملف القضائي دخل مرحلة حاسمة؛ حيث أنجز قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار القرار الظني، بانتظار مراجعة محكمة التمييز. ويشدد نجار على أن أهالي الضحايا لم يعد لديهم متسع للانتظار، مطالباً بإنهاء مرحلة المراجعة وإعادة الملف إلى مساره الطبيعي لانطلاق المحاكمة.

هكذا يبقى 4 أغسطس أكثر من مجرد ذكرى؛ إنه حكاية مدينة ما زالت تبحث عن الحقيقة، وعائلات اختارت أن تعيش وتناضل من أجل حقها في معرفة ما حدث.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص