من القفّة إلى الجلابية.. كيف يعيد المصمم مازن زكي صياغة الهوية المصرية في عالم الموضة؟

من القفّة إلى الجلابية.. كيف يعيد المصمم مازن زك

في خطوة تعكس عمق الارتباط بالجذور، اختار المصمم المصري مازن زكي الانطلاق من الموروث المحلي لتقديم رؤية معاصرة في عالم الأزياء، مؤمنًا بأن الهوية المصرية تمتلك من الثراء الثقافي ما يجعلها مصدراً متجدداً للإبداع العالمي.

من خلال دار جذور، يعمل زكي على إعادة قراءة عناصر الزي التقليدي، مثل الجلابية والصديري، ومنحها حضوراً عصرياً يتجاوز الصور النمطية، محولاً قطع الملابس إلى وسيلة لسرد قصص المجتمع المصري وتاريخه الإنساني.

تتحوّل
تتحوّل الأزياء إلى رموز ثقافية تحمل ذاكرة الأجيال وتعيد سرد قصص المجتمع المصري.

مواجهة عقدة الخواجة عبر الفضول الثقافي

يرى زكي أن الموضة ليست مجرد صناعة، بل هي لغة قادرة على تغيير السرديات الاجتماعية. وفي حديثه عن التحديات، أشار إلى أن المصريين عانوا طويلاً مما أسماه عقدة الخواجة والانبهار بالغرب، معتبراً أن اكتشاف جمال الثقافة المحلية يتطلب نظرة مليئة بالفضول؛ تماماً كما ينظر الناس إلى ثقافات الآخرين.

وأضاف: مصر تضم 27 محافظة، ولكل منها تقاليدها وحرفها اليدوية وهويتها البصرية المميزة، ولو أعدنا اكتشاف هذه التفاصيل، لوجدنا مصدراً لا ينضب من الإلهام.

تستمد
تستمد العلامة التجارية إلهامها من القرى والأسواق والحرف المصرية.

إحياء الموروث: من القفّة إلى الأثاث التقليدي

تتجلى فلسفة الدار في تحويل العناصر اليومية البسيطة إلى قطع موضة فاخرة. ومن أبرز نماذج ذلك، حقيبة القفة التي استُخدمت تاريخياً لجمع المحاصيل، حيث أعادت الدار تصميمها باستخدام الجلد مع الحفاظ على تقنية نسجها الأصلية لتصبح إكسسواراً عصرياً.

لم يتوقف الطموح عند حدود الأزياء؛ إذ توسعت الدار في تعاونات فنية شملت:

  • تصميم أحذية مستوحاة من الجرجار ضمن مجموعة أسوان.
  • ابتكار قطع أثاث مستلهمة من عناصر يومية مثل البلاص وكرسي المقهى التقليدي.
دراسة
يبدأ فريق العمل بدراسة تاريخ كل قطعة، وطريقة بنائها، ودلالاتها الثقافية، قبل إعادة تقديمها برؤية معاصرة.

حملات بصرية في قلب الريف

تعتمد دار جذور في حملاتها الترويجية على التصوير في القرى والمزارع والمناظر الطبيعية بدلاً من الاستوديوهات، لضمان ارتباط القطع بسياقها الاجتماعي. ويؤكد زكي أن مجموعته المقبلة، كفر الشيخ، ستكون بمثابة تحية لقوة النساء في الريف المصري، اللواتي تمثلن جوهر الإلهام في أعماله.

التصوير
يجد المصمم المصري أنّ التصوير في القرى والشوارع يحمل جمالًا استثنائيًّا.

ويختتم زكي رؤيته بالتأكيد على أن الطريقة الوحيدة لبقاء أي ثقافة هي الاحتفاء بها، وطرح الأسئلة حولها، وإعادة تفسيرها باستمرار مع كل جيل جديد، بدلاً من الاكتفاء باستهلاك الثقافة العالمية الموحدة.

تطوير
الهدف ليس تغيير هذه الملابس أو استبدالها، بل تطويرها حتى تتمكن من الاستمرار والحضور في عالم اليوم.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص