صدفة يوتيوب تكشف أسرار أشباح الصحراء في ليبيا لأول مرة

صدفة يوتيوب تكشف أسرار أشباح الصحراء في ليبيا

لم يكن المصور الليبي محمد المنتصر يدرك، حين ضغط على زر النشر لمقطع فيديو مدته 18 ثانية عام 2017، أنه يضع حجر الأساس لاكتشاف علمي غير مسبوق في بلاده. المقطع الذي أظهر قطة صغيرة تستظل بشجيرة صحراوية، تحول بعد سنوات من البحث إلى أول دليل موثق على وجود قط الرمال في ليبيا.

قط
مثل العديد من أنواع الحيوانات اللاحمة الصغيرة في المنطقة، فإن قطط الرمال معرضة للخطر.

من مقطع عابر إلى دراسة علمية

بصفته مصوراً ميدانياً، كان المنتصر على دراية بوجود هذا النوع ليلًا، لكن طبيعة القطط الشبحية ومراوغتها حالتا دون توثيقها سابقاً. وبعد تواصله مع الباحث فراس حيدر، المتخصص في اللواحم الصغيرة بشمال أفريقيا، تأكد أن ما صوره كان الاكتشاف الأول لهذا النوع في الصحراء الليبية، وتحديداً في منطقة الحمادة الحمراء.

قط
لا تدع المظهر اللطيف والحجم الصغير يخدعك، فقطط الرمال هي حيوانات مفترسة شرسة متكيفة تمامًا مع حياة الصحراء القاسية.

أثمر هذا التعاون عن مشروع بحثي استمر 8 سنوات، توج بنشر دراسة في دورية Journal of Arid Environments في فبراير الماضي، تحت عنوان إعادة اكتشاف أشباح الصحراء، بمشاركة 7 باحثين.

الصحراء
تُفضل قطط الرمال المناطق الصحراوية القاسية التي تجعل تتبعها صعبًا.

تحديات البقاء

تعتبر قطط الرمال من أقل الحيوانات دراسةً؛ فهي تنشط ليلًا، وتدفن آثارها، وتعتمد على سوائل فرائسها للبقاء في بيئة شحيحة المياه. وخلال الدراسة، نجح المنتصر في توثيق 24 مشاهدة من أصل 36، مما يشير إلى أن جنوب غرب ليبيا قد يكون معقلًا رئيسياً لهذا النوع.

محمد
وثّق المصور محمد المنتصر مشاهدات حيوية ساهمت في إثبات وجود هذا النوع النادر.

مخاطر التغير المناخي والنشاط البشري

رغم عدم تصنيفه حالياً كنوع مهدد بالانقراض، يحذر الخبراء من أن التغير المناخي والصيد الجائر يهددان مستقبل أشباح الصحراء. وأشار الباحثون إلى رصد حالات اتجار غير مشروع بهذه القطط وبيعها كحيوانات أليفة، بالإضافة إلى قتلها من قبل صيادين، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانقراض.

فراس
تلقى المصور محمد المنتصر تدريباً على كيفية تسجيل إحداثيات الموقع الجغرافي من الباحث فراس حيدر لضمان دقة التوثيق العلمي.

يؤكد فراس حيدر أن هذا المشروع يهدف إلى تغيير العقلية السائدة تجاه اللواحم الصغيرة، موضحاً أن حماية هذه الكائنات ليست مجرد حماية لحيوان، بل هي حماية للتوازن البيئي في منطقة الصحراء الكبرى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص