لم تعد شركات التكنولوجيا الكبرى تكتفي بتطوير منصات التواصل الاجتماعي أو التجارة الإلكترونية، بل تتجه بخطى متسارعة نحو اقتحام قطاع الخدمات المالية؛ في تحول يعكس تنامي الاقتصاد الرقمي وسعي هذه الشركات إلى إبقاء المستخدم داخل منظوماتها لأطول فترة ممكنة.
في هذا السياق، أطلقت منصة إكس (تويتر سابقاً)، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خدمة إكس موني (X Money)، في خطوة تمثل جزءاً من مشروعه الطموح لتحويل المنصة إلى تطبيق لكل شيء، يجمع بين التواصل الاجتماعي والخدمات المالية والمدفوعات الرقمية في واجهة واحدة.
انطلاقة أمريكية وتطلعات دولية
بدأت الخدمة في الولايات المتحدة، وهي متاحة حالياً لمشتركي باقتي بريميم وبريميم بلس المستوفين لشروط الأهلية. ورغم غياب جدول زمني للإطلاق الدولي، تشير التقديرات إلى أن الأسواق الأوروبية قد تكون الوجهة التالية نظراً لحجمها واعتمادها المتزايد على حلول الدفع الرقمية.
ولا تقتصر إكس موني على كونها مجرد محفظة إلكترونية، بل تقدم خدمات مصرفية رقمية متكاملة، تشمل:
- فتح حسابات إيداع.
- إجراء تحويلات مالية فورية بين المستخدمين.
- استقبال الرواتب عبر الإيداع المباشر.
- دفع الفواتير وإرسال الشيكات.
- إدارة المعاملات عبر محفظة رقمية موحدة.
كما توفر المنصة حسابات إيداع بعائد سنوي يصل إلى 6% على الأرصدة المؤهلة، مع إصدار بطاقات فيزا افتراضية وفعلية، وتكامل مع خدمات آبل باي وغوغل باي.
لا تعمل إكس موني بوصفها بنكا مستقلا، إذ تودع أموال العملاء لدى بنك كروس ريفر، العضو في المؤسسة الفيدرالية الأمريكية لتأمين الودائع، بما يوفر حماية تصل إلى 250 ألف دولار لكل مودع، مع إمكانية رفع سقف الحماية إلى 10 ملايين دولار عبر برنامج ضخ النقود.
نموذج عمل تكاملي
يرى الخبير في التخطيط الإستراتيجي والاقتصاد الرقمي، أمين سامي، أن إطلاق إكس موني يعكس تحولاً جذرياً في نموذج أعمال الشركة، حيث تهدف إلى نقل المستخدم من استهلاك المحتوى إلى تنفيذ معاملاته المالية داخل المنصة نفسها.
ويشير سامي إلى أن إكس تعتمد نموذجاً تعاونياً مع المؤسسات المالية مثل كروس ريفر وفيزا، بدلاً من محاولة إحلال نفسها كبنك مستقل، وهو اتجاه يعزز من استدامة النموذج المالي للمنصة.
تحديات التوسع والبيئة التنظيمية
على الرغم من الطموح، يواجه المشروع تحديات تنظيمية وتقنية. ويؤكد الخبير في الأمن السيبراني، حسن خرجوج، أن نجاح التجربة مرهون بمدى قدرة المنصة على تحقيق التوازن بين الابتكار والامتثال للقوانين المحلية.
حسن خرجوج: نجاح تجربة إكس موني رهين بالاستثمار في أنظمة الأمن السيبراني وإقامة شراكات قوية مع البنوك وشركات الدفع.
ويضيف خرجوج أن أي توسع في المنطقة العربية يتطلب بنية تحتية رقمية متقدمة، تشمل مراكز بيانات مؤمنة، وآليات مصادقة متعددة العوامل، فضلاً عن الالتزام الصارم بقوانين مكافحة غسل الأموال وحماية البيانات.
في الختام، تظل إكس موني محاولة جريئة لدمج العالم المالي بالشبكات الاجتماعية، وسيكون نجاحها رهناً بقدرة ماسك على كسب ثقة المستخدمين في بيئة تتسم بمخاطر سيبرانية متزايدة ومنافسة شرسة.


