أصبح ميقاتي الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس اسماً يتردد صداه مع كل هزة أرضية، حيث تسعى بعض المنصات الإعلامية للربط بين تدويناته الغامضة والأحداث الزلزالية، وهو ما تكرر عقب الزلزال الأخير الذي شهدته مصر. إلا أن الواقع العلمي يكشف أن هذه التوقعات لا تتجاوز كونها تنجيماً زلزالياً يفتقر لأدنى مقومات الدقة العلمية.
تنبؤ فاقد للعناصر العلمية
علمياً، لا يمكن اعتبار أي إعلان تنبؤاً بالزلزال ما لم يستوفِ ثلاثة شروط أساسية: تحديد التاريخ والوقت، تحديد الموقع بدقة، وتحديد قوة الزلزال. وبالنظر إلى توقعات هوغربيتس، نجد أنها تفتقد لهذه المعايير، وتعتمد على صدفة اختيار مناطق نشطة زلزالياً بطبيعتها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن ما يطرحه هوغربيتس لا يمت للعلم بصلة. وأضاف في تصريحاته: منذ زلزال تركيا قبل 3 سنوات، ونحن نؤكد أن ما يكتبه هوغربيتس أقرب إلى التنجيم منه للعلم، وقد أثبتت الأحداث المتتالية، بما فيها زلزال مصر الأخير، عدم صحة نظرياته.
زلزال مصر.. سقطة جديدة لنظرية الهندسة الكوكبية
قبل وقوع زلزال مصر بأيام، زعم هوغربيتس في 30 يوليو/تموز وجود احتمال عالمي لهزة أرضية نتيجة هندسة كوكبية رباعية تزيد من الطاقة الكهرومغناطيسية، محدداً البحر الأبيض المتوسط ومنطقة بحر إيجة كموقع محتمل. إلا أن زلزال مصر وقع بقوة 5.5 درجة في منطقة البحيرات المرة، مما أثبت فشل توقعاته جملة وتفصيلاً.
There could be a stronger shake coming up in the Mediterranean, possibly at the Aegean micro-plate.
Following yesterdays high lunar peak, there is a global potential for a tremor well into the 6 magnitude range, maybe stronger in the next 2 days. pic.twitter.com/eMFrS76NLR
— Frank Hoogerbeets ? (@hogrbe) July 30, 2026
لماذا يصدقه الناس؟
يرى الخبراء أن إصرار البعض على تصديق هوغربيتس يعود إلى رغبة بشرية في تحقيق حلم التنبؤ الدقيق بالزلازل الذي لم يستطع العلم تحقيقه حتى الآن. فبينما يمنح هوغربيتس أملاً كاذباً، يركز العلم على دراسة السجلات التاريخية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر التي ترسل تحذيرات بعد بدء الزلزال بالفعل، وهي أنظمة أثبتت نجاحها في تقليل الخسائر، على عكس التنبؤات التنجيمية التي لا تقدم سوى القلق والارتباك.


