تقدمت شركة آبل بطعن قضائي رسمي أمام محكمة سلطات التحقيق البريطانية، في محاولة لصد أمر حكومي سري يطالب الشركة بالوصول إلى بيانات المستخدمين المشفرة داخل المملكة المتحدة. وتأتي هذه الخطوة القانونية رداً على ما يُعرف بـ إشعار القدرة التقنية (Technical Capability Notice)، الذي يمنح السلطات صلاحية الوصول إلى النسخ الاحتياطية المشفرة لمستخدمي iCloud.
- آبل تطعن أمام محكمة بريطانية في أمر حكومي يستهدف تشفير iCloud.
- يمنح الأمر الحكومة وسيلة خفية للاطلاع على النسخ الاحتياطية المشفرة في iCloud.
- يستهدف الأمر ميزة الحماية المتقدمة للبيانات التي توفر تشفيرًا تامًا يمنع وصول أي طرف إلى المحتوى.
- تأتي هذه الخطوة بعد عام من نزاع مشابه انتهى بتراجع الحكومة البريطانية عن أمر سري سابق.
ما الذي يستهدفه الأمر الحكومي؟
يستهدف النزاع القانوني بشكل مباشر ميزة الحماية المتقدمة للبيانات (Advanced Data Protection)، التي تتيحها آبل للنسخ الاحتياطية في iCloud. توفر هذه الميزة تشفيرًا تامًا من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption)، مما يجعل البيانات غير قابلة للقراءة من قِبل أي جهة خارجية، بما في ذلك شركة آبل نفسها، حيث لا يملك مفتاح فك التشفير سوى المستخدم صاحب الحساب.
تغطي هذه الحماية معظم البيانات الحساسة للمستخدم، بما في ذلك الصور، الملاحظات، والنسخ الاحتياطية للجهاز. ويرى خبراء التقنية أن مطالبة الحكومة البريطانية بفتح منفذ خفي (Backdoor) للوصول إلى هذه البيانات يمثل تهديداً مباشراً لأمن التشفير، إذ إن أي وسيلة للالتفاف على هذه الحماية ستؤدي بالضرورة إلى إضعاف خصوصية المستخدمين عالمياً.
جولة جديدة في نزاع ممتد
لا تعد هذه المواجهة الأولى من نوعها؛ ففي مطلع عام 2025، خاضت آبل نزاعاً مماثلاً مع السلطات البريطانية انتهى بتراجع الحكومة عن طلبها في أغسطس من العام نفسه. حينها، اتخذت آبل خطوة جريئة بسحب ميزة الحماية المتقدمة للبيانات من مستخدميها في المملكة المتحدة بدلاً من الامتثال لطلب الوصول، قبل أن تعود الحكومة في أكتوبر لتصدر أمراً جديداً هو محل النزاع الحالي.
يضع هذا الصراع شركات التقنية الكبرى في مواجهة مباشرة مع الحكومات التي تسعى لتعزيز قدراتها في مكافحة الجريمة والإرهاب عبر الوصول إلى البيانات الرقمية. وفي المقابل، تصر آبل على أن التشفير التام هو جزء لا يتجزأ من هويتها التجارية والتزامها تجاه مستخدميها، مما يجعل هذه القضية اختباراً حاسماً لمدى قدرة الشركات على حماية خصوصية الأفراد في مواجهة الضغوط الأمنية السيادية.


